فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث: دليل لوجوب حد الزنا على الكافر، وأنه يصح نكاحه لأنه لا يجب الرجم إلا على محصن، فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم، وفيه: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الصحيح، وفيه: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بشرعنا.
قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما تجدون في التوراة"، قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله - صلى الله عليه وسلم - قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه، أو أنه أخبره من أسلم منهم.
٢٦٩٦ - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتنحّى لشق وجهه الذي أعرض قِبله، فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد أربع شهادات، دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبك جنون؟ "، قال: لا، فقال: "أُحصنت؟ " قال: نعم، يا رسول الله، قال: "اذهبوا به فارجموه".
واحتج بهذا أبو حنيفة وأحمد وموافقوهما في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات، وقال الشافعي وآخرون: يثبت الإقرار بمرة واحدة واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، ولم يشترط عددًا، وقد تقدم، وحديث الغامدية الآتي، وليس فيه إقرارها أربع مرات.
= والترمذي (١٤٣٦) .
(١) أخرجها البخاري (٦٨٤١) ، ومسلم (١٦٩٩) ، وانظر جامع الأصول لابن الأثير (٣/ ٥٤٣) .
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٢٥) ، ومسلم (١٦٩٢) .