قوله: "هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت" قال النووي (١) : هكذا وقع في جميع النسخ "شيئًا" بالنصب، وفي بعضها: بالرفع، وعلى رواية النصب فيقدر محذوف أي هل معك فتنشدني شيئًا انتهى. ولو قدره الشيخ: هل تجد معك شيئًا لكان أحسن.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هيه" بكسر الهاء وإسكان الياء وكسر الهاء الثانية والهاء الأولى بدل من الهمزة وأصله من ايه، وهي كلمة للاستزادة من الحديث، قالوا: وهي مبنية على الكسر.
قال في شرح السنة (٢) : ويروى: "إيه" أي: زِدْ، ويروى: أنه قيل لعبد الله بن الزبير: يا ابن ذات النطاقين، فقال: إيه، أي: زدني من هذه النقيبة.
وابن أبي الصلت يقفي من شعر الجاهلية، أدرك منادي الإسلام ولم يسلم، وفي بعض طرق الحديث: "أسلم شعره، وكفر قلبه"، وإنما استنشد الشريد لأنه يقفي مثله (٣) .
قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في المغازي والترمذي في التفسير والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث جندب بن عبد الله. (٤)
وقد ذهب جمع من العلماء إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لم يعلم الشعر وهو الأصح، حتى قيل لم ينشد بيتًا تامًّا قط، ألا ترى أنه حين ذكر بيت طرفة. قال:
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٥/ ١٨ - ١٩) .
(٢) شرح السنة (١٢/ ٣٧١) .
(٣) انظر ترجمة أمية بن أبي الصلت في الإصابة (١/ ٢٤٩ - ٢٥٢) .
(٤) أخرجه البخاري (٢٨٠٢) ، ومسلم (١٧٩٦) ، والترمذي (٣٣٤٥) ، والنسائي في الكبرى (١٠٣٩٣) .