وهذا لا يعارض حديث ابن عمر الذي قبله، لأنَّ حديث ابن عمر في الحلق كان في حجة الوداع، وحديث معاوية كان في عمرة الجعرانة، التي اعتمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وحديث ابن عمر قال فيه أنَّه كان في حجة الوداع وهي في العاشرة.
١٩٣٠ - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع: "اللهم ارحم المحلّقين"، قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "اللهم ارحم المحلّقين"، قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟، قال: "والمقصرين".
قال ابن الأثير (٣) : إنما خص المحلقين بالدعاء دون المقصرين، وهم الذين أخذوا من أطراف شعورهم، ولم يحلقوا، لأنَّ أكثر من أحرم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن معهم هدي، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ساق الهدي، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هَدْيه، فلما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من ليس معه هدي أن يحلق ويُحل وجدوا في أنفسهم من ذلك، وأحبوا أن يأذن لهم في المُقام على إحرامهم حتى يُكملوا الحج، وكانت طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- أولى لهم فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق، فمال كثير
(١) أخرجه البخاري (١٧٣٠) ، ومسلم (١٢٣٦) ، وأبو داود (١٨٠٢) ، والنسائي (٥/ ٢٤٤) .
(٢) أخرجه البخاري (١٧٢٧) ، ومسلم (١٣٠١) ، وأبو داود (١٩٧٩) .
(٣) النهاية لابن الأثير (١/ ٤٢٧) .