ولسان"لم يحنث"لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناول شيئا من ذلك إلا بنية اجتناب الدسم"ومن حلف لا يأكل أدما حنث بكل البيض والتمر والملح والزيتون ونحوه"كالجبن واللبن"وكل ما يصبغ به"عادة كالزيت والعسل والسمن واللحم لأن هذا معنى التأدم."و"إن حلف"لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا"أو عمامة أو قلنسوة"أو نعلا حنث"لأنه ملبوس حقيقة وعرفا"وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان"لأنه نكرة في سياق النفي فيعم حتى ولو قال له: تنح أو اسكت أو لا كلمت زيدا فكاتبه أو راسله حنث ما لم ينو مشافهته"و"إن حلف"لا يفعل شيئا فوكل من فعله حنث"لأن الفعل يضاف إلى من فعل عنه قال تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ} 1 وإنما الحالق غيرهم إلا أن ينوى مباشرته نفسه فتقدم نيته لأن لفظه يحتمله.
"و"الاسم"العرفي ما اشتهر مجازه فغلب"على الحقيقة"كالراوية"في العرف للمزادة وفي الحقيقة للجمل الذي يستقى عليه"والغائط"في العرف للخارج المستقذر وفي الحقيقة لفناء الدار وما اطمأن من الأرض"ونحوهما"كالظعينة والدابة والعذرة"فتتعلق اليمين بالعرف"دون الحقيقة لأن الحقيقة في نحو ما ذكر صارت كالمهجورة ولا يعرفها أكثر الناس"فإذا حلف على وطء زوجته أو"حلف على"وطء دار تعلقت يمينه بجماعها"أي جماع من حلف على وطئها لأن هذا هو المعنى الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف و تعلقت يمينه"بدخول الدار"التي حلف لا يطأها لما ذكر"وإن حلف لايأكل شيئا فكله مستهلكا في غيره كمن حلف لايأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه"لم يحنث"أو"حلف لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث لأن ما أكله لا يسمى سمنا ولا بيضا"وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه"فيما أكله"حنث"لأكله المحلوف عليه.
فصل
"وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول داره ونحوه ففعله مكرها لم يحنث"لأن فعل المكره غير منسوب إليه"وإن حلف على نفسه أو غيره ممن"يمتنع بيمينه و"يقصد منعه كالزوجة والولد أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في الطلاق والعتاق"بفتح العين
ـــــــ
1 سورة الفتح من الآية"7".