وقيل: هو عباد بن نهيك الخطمي (١) الأنصاري (٢) . وهو مختلَفٌ فيه.
الفقه في ثمان مسائل:
المسألة الأولى (٣) :
قال الإمام: اختلف العلماء في أَمْرِ القِبْلَةِ اختلافًا كثيرًا:
فقيل: أذِنَ اللهُ لنبيِّه - صلّى الله عليه وسلم - أنّ يصلِّي إلى أيِّ قِبلَةٍ شاءَ، بقوله: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} الآية (٤) . فاستقبلَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - بيت المقدس حِرصًا على اتِّباع اليهود له، ثمّ تمادَى اليهودُ في غَيِّهم، فاحبَّ النبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّ ينصرفَ (٥) إلى الكعبة، فصُرف بقوله تعالي: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (٦) .
وقيل: صَلَّى جبريلُ بالنّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أوَّلَ صلاةِ صلَّاهَا العصر (٧) إلى الكعبة مع بيت المَقْدِس، فلمّا هاجرَ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى المدينة، حُوَّلَ إلى الكعبة كما أَحَبَّ، وكان دخولُه المدينة (٨) في العشر الوسط من ربيع الأوّل، وصُرِفَ إلى الكعبة في رَجَب، في قول ابن شعْبان (٩) .
وقيل: في شعبان يوم الثّلاثاء مُنْتَصَفه (١٠) في قول الوَاقِدِيّ (١١) .
قال الإمام: فإذا أسقطتَ (١٢) ربيع الأوّل من العدد لا يدخل فيه (١٣) ، وأسقطتَ رَجَبًا لا شعبان (١٤) لأنّها فُرِضَتْ فيه، بقيت أربعة عشر شهرًا. وإذا أسقطتَ أحدهما