بقيت خمسة عشر. وإذا عددت بهما جميعًا كانت ستّة عشر شهرًا، وليس لقوله (١) "سَبعَةَ عَشَرَ شَهرًا" وجهٌ، إلَّا أنّ يصرف في رمضان فيعدّه. روى مالك في الموطَّأ (٢) ؛ أنّ القِبْلَةَ حُوَّلَت قبلَ بَدّرٍ بشَهرَينِ، فهذا يعضِّدُ قول ابن شَعبَان ويتركّب (٣) عليه العَدَدَ. وقال في حديث البراء في التّرمذيّ (٤) : أَنَّه كان إعلام الرَّجُل في صلاة العصر، وفي حديث ابن عمر الّذي رواه مالكٌ (٥) ؛ أنّه كان في الصُّبح، وكلاهُما صحيحٌ.
الأصول (٦) :
نسخَ اللهُ تعالى أَمْرَ القِبْلَةِ مرَّتين، ونكاح المُتعَة مرَّتين، ولحم الحُمُر الأهليّة مرَّتين، ولا أحفظُ رابعًا، واللهُ سبحانه يَمْحُو ما يشاء ويُثّبِّت وعندَهُ أمّ الكتاب (٧) ، ينسخُ ما أراد ولا يُبدَّلُ القولُ لَدَيْه، وهو أوَّل شيءٍ نسخَ من القرآن شأن القِبْلَة. وهو أصلٌ قويُّ في المعنى.
وقوله (٨) : "فَاسْتَقْبِلُوهَا" أكثر رُوَاة الموطَّأ رَوَوْا "فَاسْتَقْبَلُوهَا" على لفظ الخَبَر، بفتح الباء (٩) وبكسر الباء على الأمر، وقد رواه بعضهم على لفظ الأمر (١٠) .
المسألة الثّانية (١١) :
فيه كرامة النّبيِّ (١٢) - صلّى الله عليه وسلم -، فإنه أُعطِيَ من غير سُؤالٍ حين علِمَ اللهُ اختياره، فيسَّر