فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 3915

وذكر ابنُ القصّار؛ أنّ مِنْ أصحابنا من قال: تحلُّ لهم الصّدقة الواجبة ولا يحل لهم التَّطَوُّع؛ لأنّ المِنَّةً قد تَقَعُ فيها.

ومنهم من قال: لا يحلّ لهم التَطوُّعُ دون الفَرْضِ، وكان الأبْهَرِيُّ يقول: قد حلَّت لهم الصَّدقات كلّها فَرْضُها ونقلها.

وقال ابن حبيب في "شرح المؤطأ" (١) له: إنّ الزكوات الواجبة وصدقة التطوع محرمة عليهم، وحكَى ذلك عن مُطَرِّف وابن الماجِشُون وأَصْبَغ، وهو الصَّحيح من القَوْلِ، لقول - صلّى الله عليه وسلم - للحَسَن وقد جعل تَمْرَة في فيه من الصَّدَقة: "أَمَا عَلِمْتَ أنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لا يَأكُلُونَ الصَّدَقَةَ" (٢) وما ذَكَرَهُ ابن القَصّار أنّ التطَوُّع يجوز لهم دون الفَرْضِ هو رواية أَصْبَغ عن ابن القاسم في "العُتْبِيّةَ" (٣) .

مسألة (٤) :

ومَنْ ذَوُو القُرْبَى؟ هم الذين لا تحلّ لهم الصَّدَقَة، وقال ابنُ القاسم: هم بنو هاشم خاصة، وبه قال أبو حنيفة إلَّا أنّه استَثْنَى بني أبي (٥) لهب.

وقال أصْبَغُ: عَشِيرَتُه الأقْرَبُون الّذينَ نادى بهم حين أنزل الله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (٦) وهم: آل عبد المطّلب (٧) ، وآل عبد مَنَاف الأشراف، وآل قصي، وآل غالب.

وقال الشّافعيّ: هم بنو هاشم وبنو عبد المطَّلِب.

وقول ابن القاسم أظهر؛ لأنّ (٨) الآل إذا وقع على الأقارب فإنّما يتناول الأدنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت