فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 3915

تنبيه على إسناده:

قال الإمام: أمّا ورود الأحاديث في هذا الباب، فَرَوَى عَمرو بن العاص، عن النّبي عليه السّلام؛ أنّه قال: "دِيَةُ الْكافِرِ مِثل نصف دِيَة المُؤْمِن" (١) ، ولم يَرِد من طريقٍ صحيحٍ، غير أنّه قد ورد مثل هذا الطّريق وأضعف منه: "دِيَةُ الكافِرِ مثل دِيَة المُسْلِم" (٢) .

والحديثُ الأوّل هو متعلَّق مالك، والحديث الثّاني هو متعلَّق أبي حنيفة (٣) ، فَمَطْلَعُ النَّظَرِ نَقيُ المساواةِ في القِصاص حَسَبَ ما تقدّم.

وأمّا متعلَّق للشّافعي في تقدير الثُّلُث، فضعيفٌ ليس فيه أثرٌ، وإنّما أخَذَهُ من جهة المعنى بقوله: "والثُّلُثُ كَثِيرًا" (٤) وهو متعلَّقٌ ضعيفٌ.

المسألة الثّانية (٥) :

قال علماؤنا (٦) في هذا الباب قوله (٧) : "مثلُ نصفِ دِيَةِ المسلمِ" المثلُ هاهنا العين والجِنْسُ، وقد قال مالك في "الموّازية": ما أعرفُ في نصفِ الدِّيَةِ فيهم إِلَّا قضاء عمر بن عبد العزيز فإنّه كان إمامَ هُدى وأنا أتّبعه.

ومن جهة المعنى: أنّ نقصَ الكفرِ أعظم من نقص الأُنُوثةِ، بدليل أنّ الأُنوثة لا تمنع القِصَاص، والكفر يمنعه، فإذا كانت الأُنوثة تُؤَثِّر في نقص الدِّبَة، فإنّ تأثير الكفر أَوْلَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت