فهرس الكتاب

الصفحة 3539 من 3915

المسألة الثّانية (١) :

مذهب عمر بن عبد العزيز القتل والاستتابة. وقد زعم قومٌ أنَّه قَتَلَ غَيلانًا القَدَرِيَّ وصَلَبَهُ، وهذا جهلٌ بعلم أيّام النَّاس، وإنّما الصّحيح أنّ عمر لما ناظرَهُ دعا عليه وقال: ما أظُنُّكَ تموتُ إِلَّا مصلوبًا، فقتلَهُ هشامٌ وصلَبَهُ؛ لأنّه خرج مع زَيْد بن عليّ بن حسين ابن عليّ.

ومذهبُ مالك (٢) وأصحابه أنّ القَدَرِيَّة يُستَتَابُون (٣) ، قيل لمالك: كيف يستتابون؟ قال: يقال لهم اتركوا ما أنتم عليه وانزِعُوا عنه.

المسألة الثّالثة (٤) :

هل يُسَلَّم على القَدَرِيَّة وأهل البدع وأهل الأهواء، أم لا؟

فمذهب مالك: لا يسلَّم عليهم، ولا يُصَلَّى خَلفَهُم، ولا يصلَّى عليهم، ولا تُقبَل شهادتُهُم (٥) .

تنقيح (٦) :

أمّا قولُه: "لَا يُصَلَّى خلفَهُم" فإنّ الإمامة يُتَخَيَّرُ لها أهلُ الكمالِ في الدِّين من أهل التّلاوة والفِقْهِ، هذا في الإمام الرّاتب.

وأمّا قوله: "لَا يُصَلَّى عَلَيهِمْ" فإنّه يريد إِلَّا يُصَلَّي عليهم أيمّةُ الدِّين والعلّم؛ لأنّ ذلك زَجرٌ لهم وخِزيٌ لهم لابتِدَاعِهِم، رجاءَ أنّ ينتهوا عن مذهبهم، وكذلك تركُ ابتداءِ السّلامِ عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت