فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 3915

ورد في الخَبَرِ والأثَر (١) .

وفي هذا الحديث: إثباتُ وجودِ الملائكةِ.

ومعنى موافقة تأمين الخَلق تأمين الملائكة، فيه للعلماء خمسة أقوال:

القول الأوّل: الموافقةُ للابتداء، وهي النِّية والإخلاص، ولا قَبُولَ إلَّا بهما، وعلى هذا التّركيبِ الأعمالُ.

القولُ الثّاني: الموافقةُ في الفائدة، وهي الإجابةُ، والمعنى: من اسْتُجِيبَ له كما يُستجابُ للملائكةِ غُفِرَ له (٢) ما تقدَّمَ من ذَنْبِه.

القولُ الثّالث: من وافَقَهُ في الوقتِ حينَ (٣) يَتَوَارَدُوا (٤) عليه جميعًا، فَتَعُمُّ النّاس البركة الكائنة مع الاشتراك مع الملائكة.

القولُ الرّابع: الموافقةُ في الكيفية، وهي بأن يَدْعُو لنفسه وللمسلمين كما تفعلُ الملائكةُ؛ لأنّها تدعوا لجميع الخَلْقِ، كما أخبر الله عنهم بقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} (٥) .

القولُ الخامس: أنّ يَدْعُوَ في طاعة ولا يَمْزُجُها بدنيا، فإنّها أقرب إلى الإجابة.

وقوله: "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" فيه فائدة حَسَنَةٌ، وهو أنّه يُغْفَرُ له وإن لم يَسْألَ المغفرة؛ لأنّ الملائكة سألتها له، لقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} (٦) .

تأصيلٌ:

وأمّا وقوعُ المغفرةِ للذّنوب، فإنها تكون على الوجه الّذي بيّنّاه في التّفصيلِ بين الكبائر والصّغائر في "كتابِ الوُضوء" . وقيل: إنّ ذلك في الزّمان، واللهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت