كمن ضيَّع أركان وأسباب فروسيَّته وقوَّته؛ فلم يجدها [1] عند الحاجة.
وقوله:"واقطعوا الركب"إنما أمرهم بذلك لئلَّا يعتادوا الرُّكوب دائمًا بالرِّكاب، فأحبَّ أن يعوِّدهم الركوب بلا رُكُبٍ، وأن يَنْزُوا على الخيل نَزْوًا.
وقوله:"ارتموا الأغراض": أمَرَهم بأن يكون قصدهم في الرمي الإصابة، لا البُعْد، وهذا هو المقصود من الرمي، ولهذا إنما تكون المناضلة على الإصابة لا على البُعْد، كما سنذكره إن شاء الله تعالى [2] *.
فلو لم يكن في النِّضال إلا أنه يُزِيل الهمّ ويدفع الغمّ [3] عن القلب؛ لكان ذلك كافيًا في فضله، وقد جَرَّبَ ذلك أهلُه.
وقد روى الطبراني [4] من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة
(1) في (ح، مط) (لا كمن ضيَّع أسباب فروسيته وقوته عند الحاجة) .
(2) (ص/ 257 - 258 و 302) .
(3) في (ح، مط) (يدفع الهمّ والغمّ) .
(4) أخرجه الطبراني في فضل الرمي رقم (25) ، وفي المعجم الصغير رقم (1158) .
وهو حديث واهٍ جدًّا، تفرد به محمد بن المنذر عن هشام به. قال ابن حبان:"كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحِلُّ كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار". المجروحين (2/ 259) وقال الحاكم:"يروي ="