حكمة الشريعة، ونظرها في المصالح والمفاسد ومقاديرها.
يوضِّح هذا أن الله سبحانه حرَّم الخمر، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر، لأن قليلها يدعو إلى كثيرها الذي يغيِّر العقل [1] ، ويوقع في المفاسد التي يريد الشيطان أن يوقع العباد فيها، ويمنع عن الإصلاح [2] الذي يحبُّه الله تعالى ورسوله، فتحريم كثيرها من باب تحريم الأسباب المُوْقِعَةِ في الفساد، وتحريم قليلها من باب سَدِّ الذرائع.
وإذا تأملت أحوال [3] هذه المغالبات؛ رأيتها في ذلك كالخمر، قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها [4] يصدُّ عن ما يحبه الله تعالى ورسوله، ويوقع فيما يبغضه الله تعالى ورسوله، فلو لم يكن في تحريمها نصٌّ؛ لكانت أصولُ الشريعة وقواعدها وما قد [5] اشتملت عليه من الحِكَم والمصالح وعدم الفرق بين المتماثلين = تُوجِبُ تحريم ذلك والنهي عنه، فكيف [6] والنصوص قد دلَّت على تحريمه؟! فقد اتَّفق على تحريم ذلك النَّصُّ والقِيَاس. [ظ 48] .
وقد سَمَّى عليُّ بن أبي طالب - أمير المؤمنين رضي الله تعالى
(1) قوله (الذي يغير العقل) وقع في (ظ) (وكثيرها يغيِّر العقل) .
(2) في (ح) ، (مط) (الصلاح) .
(3) في (مط) (أصول) وهو محتمل.
(4) سقط من (ظ) .
(5) من (ظ) .
(6) سقط من (ظ) .