"وإنَّ حقًّا على اللهِ عزَّ وجلَّ أن لا يرفعَ شيئًا من الدُّنيا إلا وضَعَهُ".
قلتُ: تأمَّل قوله في اللفظ الأول:"أن لا يرفع شيئًا"، وفي اللفظ الثاني:"أن لا يرفع شيئًا [ح 6] من الدُّنيا إلا وضَعَهُ"، فجعل الوضع لما رفع وارتفع [1] ، لا لما رَفَعَه سبحانه؛ فإنه سبحانه إذا رفع عبدَه بطاعتِه، وأعزَّه بها، لا يَضعُه أبدًا [2] .
فصلٌ
وأما [3] تناضل أصحابه بالرمي بحضرته:
ففي"صحيح البخاري" [4] عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفرٍ من أصحابه [5] ينتضلونَ بالسُّوقِ، فقال:"ارموا يا بني إسماعيلَ فإنَّ أباكُم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فُلانٍ". قال: فأمسك أحدُ الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما لكُم لا تَرمونَ؟"، فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال:"ارموا، وأنا معكم كلكم".
(1) في (ح، مط) (أو ارتفع) .
(2) في (ح، مط) (بها) بدلًا من (أبدًا) .
(3) في (ظ) (في) بدلًا من (وأما) .
(4) رقم (2743) .
(5) في صحيح البخاري في مواضعه الثلاثة بنفر - وفي رواية (على قوم) - من أسلم، كما في (ح) . ولفظة (بالسوق) : أوْرَدها البخاري برقم (3316) وهذا يدل على أن ابن القيم يجمع بين الروايات في سياق واحد.