فإذا تعلَّم الناس أسبابه وتدرَّبوا فيها وتمرَّنوا عليها قبل لقاء العدو = ألفاهم ذلك عند اللقاء [ح 43] قادرين على عدوهم، مستعدِّين للقائه، وكل من المتسابقين والمتناضلين يريد أن يغلب صاحبه كما يريد المقاتل أن يغلب خصمه، فهو يتعلَّم غَلَبة صاحبه، ليتوصل [1] إلى غلبة عدوه.
وهذا كجدل [2] المتناظرين في العلم؛ فإن أحدهما يورِد على صاحبه من الممانعات [3] ، والمعارضات، وأنواع الأسئلة ما يرد على الآخر جوابه، ليعرف الحق في المسألة، فإذا جادله مبطلٌ، كان مستعدًّا لمجادلته بما تقدَّم له من المناظرة مع صاحبه [4] .
فالمناظرة في العلم نوعان:
أحدهما: للتمرين [5] والتدرُّب على إقامة الحجج ودفع الشبهات.
والثاني: لنصر الحق، وكسر [6] الباطل.
والأول: يشبه السباق والنضال، والثاني: يشبه الجهاد وقتال
(1) في (ظ) (غَلَبة صاحبه بل إلى غلبة عدوه) وفي (ح) ، (مط) (عليه) بدل (غلبة صاحبه) والصواب ما أثبت.
(2) في (مط) ، (ح) (كحال) .
(3) فى (مط) (ح) (صاحبه المانعات) .
(4) في (ظ) (مما تقدم له من المناظرة صاحبه) ، وفي (ح، مط) (بما تقدم له بالمناظرة مع صاحبه) .
(5) في (ح، مط) (للتمرن) .
(6) في (مط) (لنصرة الحق وكبت الباطل) ، وفي (ح) (لنصر الحق، وكَبْت الباطل) .