الرابع: أن المسلمين كلَّهم لا يرون المحلِّل في عَقْد [ظ 46] السِّباق حَسَنًا، بل كثيرٌ منهم تُنْكِرُه فِطرُهم وقلوبهم، ويرونه غير حسنٍ، ولو كان حسنًا عند الله، وهو من تمام العدل الذي فطر الله تعالى القلوب على استحسانه = لرأوه كلهم حسنًا، وشهدت به فِطَرُهم، وشهدت [ح 97] بقبح العقد إذا خلا عنه؛ كما شهدت بقبح الظلم والقمار، وحُسن العدل، وأكْل المال بالحق.
قالوا: ونحن نحاكمكم في ذلك إلى الفِطَرِ التي لم تندفع بالتعصُّب، ونصرة آراء الرجال والتقليد.
وأما قولكم:"إن القول بعدم المحلِّل قول شاذٌّ، وإنَّ من شذَّ شذَّ الله به".
فجوابه من وجوه:
أحدها: أن القول الشاذَّ هو الذي ليس مع قائله دليل [1] من كتاب الله ولا من [2] سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهْذا هو القول الشاذُّ، ولو كان عليه جمهور أهل الأرض، وأما قول ما دلَّ عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فليس بشاذًّ، ولو ذهب إليه الواحد من الأمة؛ فإنَّ كثرة القائلين وقلَّتهم ليس بمعيارٍ وميزانٍ للحق يُعَيَّر [3] به ويوزَن به.
(1) في (مط) (شيء) بدلًا من (دليل) ، وسقط من (ح) (دليل) .
(2) من (مط) .
(3) يُقال: عَيَّر الدنانير. أي وزنها واحدًا بعد الواحد. القاموس (ص/ 575) ، وفي (مط) (يعاير) ، وفي (ح) (يُعبَّر به) .