ودواعيهم على ترك رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم الطبقة العليا من أصحابه، المقدَّمون على كل من عداهم ممَّن روى عن الزهري = ثم ينفرد برفعه من لا يدانيهم ولا يقاربهم لا في الاختصاص به، ولا في الملازمة له، ولا في الحفظ، ولا في [1] الإتقان [ح 67] ، وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب الزهري - على ما قال أبو عبد الرحمن النسائي [2] -، وهو سفيان بن حسين، فمن له ذَوْق في علم الحديث؛ لا يَشُكُّ ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيِّب، لا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتأتَّى له الحكم برفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل [3] إما أن يرويه ويسكت عنه، أو يُبيِّن علَّته [4] "."
وسمعتُ شيخ الإسلام أبا العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني رضي الله عنه يقول:"رفع هذا الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب، - قال: - وهذا مما يَعْلَم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه، وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب، مثل: الليث بن سعد وعُقَيْل ويونس ومالك بن أنس، وذكره في"الموطأ"عن سعيد بن المسيب نفسه، ورفعه"
(1) من (ظ) (لا في) .
(2) لعله في كتاب الطبقات له، والمطبوع كأنَّه ناقص، حيث فيه أصحاب نافع والأعمش فقط.
(3) ليس في (ظ) .
(4) وفي (ح) (أو يبن عليه) .