فصلٌ
إذا عرفتَ مذاهب الناس في هذه المسألة فلْنذكر [1] حجج الفريقين، ومأخذ المسألة من الجانبين، وإلى المنْصِف التحاكم، وغيره لا يعبأ الله به ولا رسوله ولا أولو العلم شيئًا.
قال المجوِّزون للتراهن من غير محلِّل:
* قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .
وهذا يقتضي الأمر بالوفاء بكل عقد؛ إلا عقدًا حرَّمه الله تعالى ورسوله، أو أجمعت [2] الأمة على تحريمه، وعقد الرهان من الجانبين ليس فيه شيءٌ من ذلك، فالمتعاقدان [ظ 16] مأموران بالوفاء به.
* وقال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] .
* وقال تعالى: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} [البقرة: 177] .
* وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحلَّ حرامًا، [ح 32] أو حرَّم حلالًا" [3] . حديث صحيح.
(1) في (ح، مط) (فنذكر) .
(2) في (مط) (اجتمعت) .
(3) أخرجه الترمذي رقم (1352) وابن ماجة رقم (2353) والحاكم (4/ 101) رقم (7059) وغيرهم.
والحديث صححه الترمذي فقال:"حسن صحيح". =