دخوله عليك، كجواب الخصم عمَّا يُوْرده عليك.
فالفروسية فروسيَّتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطِّعان [1] .
ولمَّا كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق في الفروسيَّتين، فتحوا القلوب بالحجَّة والبُرْهان، والبلاد بالسيف والسِّنان [2] .
وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ومن عداهما؛ فإن لم يكن رِدءًا وعونًا لهما، فهو كَلٌّ على نوع الإنسان.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بجدال الكفار والمنافقين، وجِلاد أعدائه المشاقِّين والمحاربين، فعُلِم أن الجِلَاد والجِدَال من أهم العَلوم وأنفعها [3] للعباد، في المعاش والمعاد، ولا يَعْدِلُ مِداد العلماء إلا دمُ الشهداء، والرفعة وعلو المرتبة [4] في الدَّارين إنما هي لهاتين الطائفتين، وسائر الناس رعيةٌ لهما، منقادون لرؤسائهما *.
فصلٌ
فإن قيل: فإذا كان شأن الرمح ما [5] ذكرتم؛ فهلَّا جوَّزتم الرهان على الغلبة به كما جوّزتموها في النِّضال وسباق الخيل؟
(1) في (ح، مط) (الرمي والطعن) ، وفي (ظ) (الرمي أُهل الضرب) .
(2) في (ظ) (والسنان أهمل القوتين) .
(3) جاء على هامش (ظ) تصحيح لها (وأنفسها) .
(4) في (ح، مط) (المنزلة) .
(5) في (ظ) (فيما) .