فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 535

فلمَّا صرعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، عَلِمَ أنه مؤيَّد بقوة أخرى من عند الله تعالى، ولهذا قال:"واللهِ ما رمى أحدٌ جنبي إلى الأرض"، فكان لا يُغْلَب، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمصارعته إظهار آيات نبوَّته، وما أيَّده الله تعالى به من القوة والقدرة [1] ، وكانت المشارطة على ذلك كالمشارطة في قصة الصديق، لكن قصة الصدِّيق في الظُّهور بالعلم، [ح 54] وهذه في الظُّهور بالقوة والقدرة، والدين إنما يقوم بهذين الأمرين: العلم والقدرة، فكانت المراهنة عليهما نظير المراهنة على الرمي والركوب، لِمَا فيهما [2] من العَوْن على إظهار الدِّين وتأييده، فهي مراهنةٌ على حقّ، وأكل المال بها أكلّ له بالحق [3] ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا كان غرضه إعلاء الحق وإظهاره؛ ردَّ عليه المال، ولم يأخذ منه شيئًا، فأسْلَم الرجل.

وهذه المراهنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدِّيقِه هي من الجهاد الذي يُظْهِر الله تعالى به دينه، ويُعِزُّه به، فهي من معنى الثلاثة المستثناه في حديث أبي هريرة، ولكن تلك الثلاثة [4] جنْسُها يُعَدُّ للجهاد، بخلاف جنس الصراع؛ فإنه لم يُعَدَّ للجهاد، وإنمَا يصير مشابهًا للجهاد إذا تضمَّن نصرة الحق وإعلائه؛ كصراع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركانة.

وهذا كما أن الثلاثة المستثناة إذا أُريد بها الفخر، والعلو [ظ 27] في الأرض، وظلم الناس = كانت مذمومة، فالصِّراع والسِّباق بالأقدام

(1) في (ح، مط) (كما أيَّده الله به من القوة والفضل) .

(2) في (مط) (إنما فيها) .

(3) في (مط) ، (ح) (بحق) .

(4) من (ظ) ، وسقط من (ح) (جنسها يُعدُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت