فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 535

احْتَاط فيه سندًا ومتنًا، ولم يروِ فيه إلا ما صحَّ عنده: ما أنبأنا به أبو علي - ثم ساق بسنده إلى الإِمام أحمد من"المسند - قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي التَّيَّاح قال: سمعتُ أبا زُرْعَة يحدِّث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"يُهْلِكُ أُمَّتي هذا الحيُّ من قريش"، قالوا: فما تأمرنا به يا رسول الله؟ قال: لو أنَّ الناس اعتزلوهم" [1] .

قال عبد الله [2] : قال لي أبي في مرضه الذي ماتَ فيه: اضْرِب على هذا الحديث؛ فإنه خِلاف الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. يعني: قوله:"اسْمَعُوا وأطِيْعُوا".

قال أبو موسى:"وهذا - مع ثقة رجال إسناده - حين شذَّ لفظُه عن الأحاديث المشاهير، أمر بالضَّرب عليه، فدلَّ ذلك [3] على ما قلناه، وفيه نظائر له".

قلت: هذا لا يدلُّ على أنَّ كلَّ حديثٍ في"المسند"يكون صحيحًا عنده، وضَرْبُه على هذا الحديث - مع أنه صحيح أخرجه أصحاب الصحيح - لكونه عنده خلاف الأحاديث، والثابت المعلوم من سُنَّتِه - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بالسَّمْع والطَّاعة، ولزوم الجماعة، وتَرْك الشُّذُوذ

(1) أخرجه أحمد (2/ 301) (8005) والبخاري في صحيحه في (65) المناقب، (22) باب: علامات النبوة في الإسلام (3/ 1319) رقم (3409) . ومسلم في صحيحه في (52) الفتن وأشراط الساعة رقم (2917) .

(2) انظر المسند (2/ 301) .

(3) من (ظ) . وفي خصائص المسند (ص 18) (فقال عليه، ما قلناه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت