ثم نقول: ثانيها [1] : إن كان الإخراج قد وقع من كِلَا الفريقين، فالحديث حُجَّة عليكم [2] ، فإن قال:"ارموا وأنا مع بني فلان"، والمحلِّل لا يكون مع أحدهما.
وثالثها [3] : إنْ كان المخرِجُ أحد الفريقين، أو لم يكن إخراجٌ بالكلِّيَّة، بطل استدلالكم بالحديث، فهو إما أن يكون حُجَّةٌ عليكم، أو ليس لكم فيه حُجَّة أصْلًا.
فإن قيل: فما فائدة دخوله - صلى الله عليه وسلم - مع كلا الفريقين إذا لم يكن محلِّلًا؟
فالجواب: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا صارَ مع أحد الحزبين، أمسك الحزب الآخر، وعلموا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في حزبٍ؛ كان هو الغالب المنصور، فلم يختاروا [4] أن يكونوا في الحزب الذي ليس فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا عَلِمَ ذلك منهم، طَيَّبَ قُلُوبَهم، وقال:"أنا معكم كلكم".
هذا مقتضى الحديث الذي يدلُّ عليه، وهو بَرِئٌ من التحليل. وبالله تعالى التوفيق [ظ 45] .
(1) من (مط) .
(2) سقط من (ظ) .
(3) سقط من (ظ) ، (ح) .
(4) في (مط) ، (ح) (يحتاجوا) .