السابق [1] فله أجر عمله؛ لأنه عَمِل بعِوَضٍ لم يُسَلَّم له؛ فاستحق أُجرة المثل؛ كالإجارة الفاسدة" [2] ."
قلت: وفي هذا نظرٌ لا يخفى؛ فإن السَّابق لم يعمل للباذل شيئًا، ونفعُ عمله إنما يعود إليه نفسه لا إلى الباذل، فالباذل لم يستوف [3] منافعه، فلا يلزمه عِوَض عمله.
وقد تقدَّم [4] أن هذا العقد ليس من باب الإجارات ولا الجِعَالات، وذكرنا الفروق الكثيرة بينه وبينها، ولا يصحُّ إلحاقه بهما.
ولا يقال: هذا كمن جعل لغيره جُعْلًا على أن يعمل عملًا لغير الجاعل؛ كخياطة ثوب زيد، وبناء داره؛ فإن العمل أيضًا عاد إلى غير العامل.
فإن قيل: كل عقد يلزمه المُسَمى في صحيحه يلزمه عِوَض المثل في فاسده [5] ؛ كالبيع، والإجارات، والنكاح.
قيل: هذا عقد [6] صحيح في عقود المعاوضات والمشاركات، وليس هذا العقد واحدًا منهما، بل هو عقدٌ مستقلٌّ برأسه، كما تقدم
(1) من قوله (هو) إلى (السابق) سقط من (ظ) .
(2) انظر المغني لابن قدامة (13/ 410) .
(3) في (ح) ، (مط) (يستحق) .
(4) (ص/ 286 - 288) .
(5) في (ظ) (فاسدة) بدلًا من (في فاسده) .
(6) من (ظ) .