فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30926 من 36878

ثانيًا: أن الله تعالى هو الملك الجبّار الواحد الأحد القهّار لجميع خلقه، فهو فرد صمد مستغن عن ظهير سبحانه وتعالى، قهر جميع الكائنات، وذلت له جميع المخلوقات. وإذا نظرنا إلى ملوك الأرض وطواغيتها، فنجد أن غلبتهم وإذلالهم لشعوبهم ومن هم تحت إمرتهم لا يتأتّى إلا بعدّة من أعوانهم وجندهم.

ثالثًا: عند مقارنة ورود صيغة المبالغة (قهار) مع اسم الفاعل (قاهر) في القرآن يتجلّى لنا سرًا آخر. فقد وردت كلمة (القاهر) مرتين في النص القرآني الحكيم، في قوله تعالى:"وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ". وقوله تعالى:"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ".

إن عبارة (فوق عباده) في الآيتين تعني: الفوقية الراجعة إلى الله تعالى وليس الفوقية المادية. ومعناها العام: صاحب السلطان على عباده. وعلى هذا فإن هذه العبارة تعطي كلمة (القاهر) تقوية وتوكيدًا بحيث يقرب معناها من معنى كلمة (قهار) دون أن يساويه.

وعبارة (القاهر فوق عباده) سبقها في المرة الاولى عبارتان تدلان على قدرة الله تعالى وعلى إحكام سلطانه على العباد. فجاءت عبارة (القاهر فوق عباده) كأنها تأكيد لمعنى العبارتين السابقتين أو كأنها تلخيص لهما. وسبقها في المرة الثانية عبارة تدلّ على علم الله وعلى قدرته وعلى إحكام سلطانه على العباد كذلك. فجاءت عبارة (القاهر فوق عباده) كالمرة السابقة، كأنها تأكيد لمعنى العبارتين أو كأنها تلخيص لهما.

أما كلمة (قهار) فإن العبارة التي تسبقها هي أقوى في منظور العقيدة من العبارة التي سبقت كلمة (قاهر) ، إنها عبارة تتّصل بالالوهية. والالوهية هي رأس العقيدة:"أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ". وكذلك في قوله تعالى:"فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ". فإن الأمر يتّصل بجانب مهم من العقيدة: أن الله لا يخلف وعده رسله، وإن الله عزيز ذو انتقام، وإنه تعالى هو الذي يبدّل الأرض غير الأرض والسموات غير السموات ..

هذا والله تعالى أعلم ورد الامر إليه أسلم

الجأ إليه إذا دهتك مهمة واقصد جناب الواحد القهار

واعلم بأن الله جل جلاله هو كاتب الأرزاق والأقدار

ـ [أبو سارة] ــــــــ [28 - 05 - 2005, 03:22 ص] ـ

ما أجمل الحديث في تدبر آيات القرآن الكريم

شَكَرَ الله لكم جميعا وأخص الأستاذ الشرباتي0

أقول حسب مافهمت من كلامكم: القهر في عرف البشر هو مطلق القوة والسيطرة، وأصحاب السلطان والملك على مر العصور إنما يستمدون جل قوتهم من كثرة و قوة أتباعهم وكثرة أسلحتهم وعتادهم وعدتهم، وهذه القوة لاتقهر إلا بقوة أعظم منها، والواحد من البشر لايمكن أن يقهر، بل ولا الجمع القليل، والقهر وإن تحقق عند البشر فهو محدود ومؤقت، قد يزول وينزاح لقهر من عدو خارجي قوي في أي وقت، وصاحب القهر الآخير قد يزول قهره لقوة أخرى أقوى منه وهكذا0

والله سبحانه وتعالى واحد ليس له ند، و كل شيء إنما هو خاضع لعبادته وسيطرته، وقوته ليست بحاجة لدعم من مصدر خارجي، فهو سبحانه (قهار) على الدوام والاستمرار 0

هل هذا الفهم صحيح؟

ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [28 - 05 - 2005, 05:48 ص] ـ

السلام عليكم

# لا يترك الأخ لؤي عند بحث نقطة مجالا لمن يزيد--فهو الرجل الدقيق فهمه والصحيح عباراته---

# الأخ المشرف الفاضل أبو سارة يجاملني مع أن الفضل كله للآخرين ومنهم هو نفسه الذي يمتعنا بمروره وتعقيبه

# الأخ المؤسس القاسم لم أقرا له ترحيبا بالاخ لؤي ليدفعه ذلك الترحيب للمزيد من المشاركة والعطاء

# الأخت أنوار---المشرفة الفاضلة---تخيّلي أنني كالصغار أسّر بمرورك وتعقيبك وعندما لا تعقبين أعاتب نفسي"لعل المشاركة ليست ذات قيمة عندها"

وبعد تفكير رأيت أن أنقل لكم ما قال العلامة الفذ"السّمين الحلبي"في كتابه"عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ"

قال (وغلب ازدواج هاتين الصّفتين وهما الوحدانية والقهر وذلك لمعنى بديع وهو أن الغلبة والإذلال من ملوك الدنيا إنّما يكون بأعوانهم وجندهم وعددهم وعددهم"ضم العين"والله تعالى يقهر كل الخلق وهو واحد أحد فرد صمد مستغن عن ظهير سبحانه)

وأود أن أشير إلى أن كتابه من أفضل ما يمكن أن تحتويه مكتبة مسلم--فأنت إن أردت تفسير آية تعود إلى الجذر بطريقة القواميس---فتجده في المادة المحددة يذكر لك كل الآيات التي لها علاقة بالجذر وتفاسيرها وكل ما قال أهل اللغة حول ذلك الجذر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت