والمستوى الثاني: ويعتمد الإيقاع فيه على (النبر) في الجمل، إذ تنظم المقاطع تبعًا لانتظام النبر. فالإيقاع يعطي نوعًا من النظام للمقاطع المنبورة، ويمكن عده في اللغة العربي تبادلًا بين المقاطع المنبورة وغير المنبورة في داخل انتظامات إحصائية محددة .
ويخضع النبر في اللغة العربية لانتظامات وقواعد محددة تتمثل في:
1 -يقع النبر على المقطع الأخير من الكلمة إذا كان هذا المقطع طويلًا مثل كلمة (مكتوب) .
2 -يقع النبر على المقطع قبل الأخير من الكلمة إذا كان هذا المقطع متوسطًا مثل كلمة (الأعلى) .
3 -يقع النبر على المقطع ما قبل الأخير من الكلمة إذا كان المقطع قصيرًا مثل كلمة (عَلامَ، إلامَ) .
ملحوظة: إذا كان المقطع الثاني من آخر الكلمة قصيرًا فإن النبر يقع على ما قبله مثل (سيكتب) .
وعلى هذا فإنه وفقًا للمقطع الأخير من الكلمة يتحدد موقع المقطع المنبور فيها .
أما المستوى الثالث: فالإيقاع يعتمد فيه على (التنغيم) أي أصوات الجمل من صعود وانحدار وما شابه ذلك. ويرى د. سيد البحراوي أنه"حسبما تنتهي الجملة صوتيًا ودلاليًا يأخذ التنغيم شكله. فالجملة التقريرية (الإثبات، والنفي، والشرط، والدعاء) تنتهي بنغمة هابطة (/) . كذلك الأمر بالنسبة للجملة الاستفهامية بغير الأداتين (هل والهمزة) . أما الاستفهام بهاتين الأداتين فإن الجملة الاستفهامية تنتهي بنغمة صاعدة (\) . لكن إذا وقف المتكلم قبل تمام المعنى وقف على نغمة مسطحة (ــ) لا هي بالصاعدة ولا بالهابطة". ويمكننا أن نمثل لهذا الإجمال بتفصيل جلي من خلال الآيات القرآنية كما يلي:
1 -النغمة الهابطة (/) Falling:
تتمثل النغمات الهابطة في الجمل التقريرية (الإثبات، والنفي، والشرط، والدعاء) .
-فالإثبات يمثله قوله تعالى: ? إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ? . فقد تم الوقوف على كلمة (القدر) ، وهو وقوف على نغمة هابطة في سياق جملة مثبتة.
-والنفي يمثله قوله تعالى: ?مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ? . فالوقف هنا على كلمة (قلى) يمثل نغمة هابطة في سياق ختام جملة منفية.
-والشرط يمثله قوله تعالى: ? وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ? . فالوقف هنا على لفظ الجلالة (الله) يمثل نغمة هابطة في سياق جملة جواب الشرط.
-والدعاء يمثله قوله تعالى: ? رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ? . فالوقف هنا متعدد لأنه سياق دعاء. فقد تم الوقوف على (لي) و (لوالدي) ، و (مؤمنًا) و (المؤمنات) و (تبارًا) في تشكيلات بنائية لجملة دعاء متصلة السياق، نلمح من خلال هذا السياق نغمات هابطة في هذه الوقفات.
-والاستفهام بغير (هل والهمزة) يمثله قوله تعالى: ?عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ? ، وقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ? . ونلمح هنا النغمات الهابطة في(يتساءلون) و (مرساها) و (ذكراها) ، لأن الاستفهام هنا دلالي سياقي أكثر منه طلبًا للإخبار.
2 -النغمة الصاعدة (\) Rising:
وتتمثل تلك النغمات في السياق الاستفهامي من خلال الأداتين (هل والهمزة) ، وذلك كما يلي:
* الاستفهام بهل وهي متعددة المعاني والدلالات .
-فتأتي لمعنى التقرير والإثبات كما في قوله تعالى: ?هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ? .
-وبمعنى (ما) كما في قوله تعالى: ? هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ ? .
-وبمعنى (قد) كما في قوله تعالى: ? هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ? .
-وبمعنى (ألا) كما في قوله تعالى: ?هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ? .
-وبمعنى الأمر كما في قوله تعالى: ? فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ? .
-وبمعنى السؤال كما في قوله تعالى: ?هَلْ مِن مَّزِيدٍ ? .
(يُتْبَعُ)