هكذا نرى في عدول النص القرآني عن نظائر المفردة تلوينًا دلاليًا أكثر شمولًا واتساعًا من الحصر في نطاق دلالة معينة، لأن مناط التوظيف هنا هو الاتساق مع السياق.
هذا وقد لمسنا في القرآن الكريم بعض المواضع التي عدل فيها عن نظائر المفردة إلى مفردة بعينها يجملها الجدول التالي:
م السورة رقم الآية الآية النظائر
1 -البقرة 61 الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أعلى- أفضل
2 -66 نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا أمامها
3 -88 وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ محجوبة - مستورة - ممنوعة
4 -97 مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ قبله - أمامه
5 -184 وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ يستطيعونه - يتحملونه
6 -220 وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ أتعبكم- شدّد عليكم
7 -255 يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ أمامهم
8 -النساء 2 إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ظلما- جورا -حيفا - إجحافا
9 -3 فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء تيسّر
10 -3 ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ تظلموا - تجوروا
11 -4 وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً هبة - فريضة - عطية
12 -100 يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً مُهَاجرا
13 -المائدة 12 وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ عظّمتموهم
14 -14 فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء هيّجنا - أجرينا
15 -الأنعام 70 وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ تُحْبس- تُمنَع - تُرهَن
16 -النور 50 يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ يجور- يظلم
17 -لقمان 32 وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ غدّار
18 -سبا 52 وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ التأخير
19 -الصافات 14 وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يسخرون
20 -الشورى 34 أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ يهلكهن
21 -الزخرف 55 فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ أغضبونا
22 -الأحقاف 22 قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا لتصرفنا
23 -محمد 35 وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ يظلمكم
24 -الحجرات 14 لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ينقصكم
25 -الحشر 5 مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً نخلة
26 -القلم 25 وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ حقد - غضب
جدول رقم (8)
وذكرنا لهذه المواضع التي تم فيها العدول عن نظائر المفردة إلى التعبير بها هو من باب التدليل على فرادة التوظيف في النص القرآني، وليس ذلك طلبًا للغريب من الألفاظ فيه، إذ لهذا مواضعه من كتب الغريب، وإنما الأمر فقط على تحري جمالية التوظيف لمثل هذه الأساليب العدولية في سياقاته الكريمة.
ب: العدول عن الملائم إلى المجاور:
يلجأ النص القرآني في توظيفه للمفردة إلى إيراد بعض الألفاظ المجاورة لها في المعنى بعيدًا عن الترادف، وهذا التجاور في حقيقة أمره عدول سياقي عن ألفاظ أكثر مناسبة - في غير القرآن - لهذه المفردة من هذا المجاور الدلالي. فعلى سبيل المثال نلمس في الآيات التالية:
1 -قوله تعالى: ? اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ? . عدول عن اللفظ الملائم للفعل (كفروا) وهو لفظ (الكافرين) إلى مجاور دلالي هو لفظ (الفاسقين) .
2 -قوله تعالى: ? وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ? ، عدول عن اللفظ الملائم للفعل (كفروا) وهو لفظ (كافرين) إلى مجاور دلالي هو لفظ (فاسقين) .
(يُتْبَعُ)