ومثال البدل قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا} 6.
فالمصر المؤول بدل اشتمال من طعامه، والتقدير: إلى أنعامنا في طعامه.
ومنه قوله تعالى: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} 7.
جواز الفتح والكسر.
يجوز فتح همزة"أن"وكسرها في المواضع التي يجوز فيها تأويل"إن"ومعموليها بمصدر مؤول، أو عدم تأويلها، ذلك في المواضع التالية: ـ
1 ـ بعد فاء الجزاء. نحو: من يأتني فإنه مكرم. ومنه قوله تعالى {من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم} 8.
ن التجارة رابحة.
فقد قرئت الآية: {فإنه غفور رحيم} بالوجهين، أي بكسر همزة"إن"وفتحها.
فاحتمال الكسر على جعل ما بعد فاء الجزاء جملة تامة، والتقدير: فهو غفور.
واحتمال الفتح على تقدير"أن"ومعموليها مصدرا مؤولا في موضع المبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر والمبتدأ محذوف {1} .
والتقدير: فغفرانه حاصل، أو فجزاؤه حاصل.
2 ـ بعد إذا الفجائية. نحو: خرجت فإذا إن المطر منهمر.
جواز الكسر على عدم التأويل، والتقدير: فإذا المطر منهمر.
والفتح على جعل"أن"ومعموليها في موضع الرفع على الابتداء، وإذا في محل رفع خبره إذا اعتبرناها ظرفا، أو الخبر محذوف على اعتبار إذا الفجائية حرفا، والتقدير: انهمار المطر
حاصل.
ومنه قول الشاعر:
وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا إذا أنه عبد القفا واللهازم
الشاهد قوله: إذا أنه. فرواية الكسر على معنى فإذا هو عبد القفا، وهذا الوجه أحسن؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير. أما رواية الفتح فعلى اعتبار"أن"ومعموليها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، وخبره محذوف.
3 ـ بعد لا جرم، وفتح الهمزة أشهر. نحو قوله تعالى: {لا جرم أن لهم النار} 2.
فأن مع معموليها في تأويل مصر مؤول في محل رفع فاعل إذا اعتبرنا جرم فعل ماض بمعنى
"حق"، والتقدير: حق حصول النار لهم، أو بمعنى"لابُدَّ"فتكون لا نافية للجنس، وأن ومعموليها في تأويل مصدر مجرور بمن، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر
لا، والتقدير: لابد من حصول النار لهم. أو على المفعولية إذا اعتبرنا جرم بمعنى كسب، وفاعلها ضمير مستتر،
والتقدير: كسب لهم كفرهم. وفي حالة الكسر تكون"لا جرم"قسما، وكسرت الهمزة لوقوعها في جواب القسم.
ـ [عبدالله الصاعدي] ــــــــ [30 - 07 - 2006, 06:44 م] ـ
ومنه قوله تعالى: {لا جرم أن الله يعلم ما يسرون} 1.
4 ـ إذا وقعت بعد الواو التالية"هذا"، أو"ذا".
نحو قوله تعالى: {ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين} 2.
فذلكم خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: الأمر ذلك، والأمر أن الله موهن ... إلخ.
وهذا وجه الفتح في همزة"أن".
أما توجيه الكسر فعلى عطف"إن"مع معموليها على الجملة المتقدمة المحذوف أحد جزئيها.
5 ـ جواز الأمرين في مقام التعليل، والكسر أبلغ. نحو: اطلب العلم إنه سبيل النجاح.
ومنه قوله تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} 3.
وقوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير} 4.
فالفتح على كون"أن"ومعموليها في محل مصدر مؤول مجرور بلام التعليل، والتقير: لأنه سبيل النجاح. والكسر على أن التعليل حاصل بجملة"إن"ومعموليها. أي أنها جملة استئنافية.
6 ـ بعد حتى الجارة، أو العاطفة. نحو: بذلت جهدك حتى أنك لم تنِ.
ووقفت معه حتى أنك لم تقصر. وعرفت مزاياك حتى أنك فاضل.
فالفتح على اعتبار"حتى"جارة، أو عاطفة. والكسر على اعتبارها ابتدائية.
7 ـ جواز الأمرين بعد القسم إذا لم يتصل خبر"إن"باللام، وذكر فعل القسم
قبلها. نحو: أقسمت إن محمدا مسافر، وأقسمت أن محمدا مسافر.
أما إذا ذكر فعل القسم، أم لم يذكر، واتصل الخبر باللام وجب كسر الهمزة.
نحو: أقسمت إنك لمخلص، والله إنك لمخلص.
وكذلك يجب الكسر إذا خذف فعل القسم، ولم يتصل الخبر باللام.
نحو قوله تعالى: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة} 1.
ومنه قول الشاعر:
أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي
(يُتْبَعُ)