ونحن لكم يومَ القيامةِ أفضلُ
وتُزادُ مع معمول مقدّم على فعله لعمله، كقوله تعالى:"للرؤيا تعبرون".
وقد تُزادُ مع التأخير، كقوله تعالى:"رَدِفَ لكم".
وتُزادُ مع معمول ما أشبَهَ الفعلَ مُقدَّمًا ومؤخَّرًا، كقوله تعالى:"مُصدِّقًا لما معكم".
ولا تُزادُ إلا مع معمولِ عاملٍ متعدٍ إلى واحدٍ. وتُزادُ بين المضاف والمضاف إليه، نحو: لا أبا لك، ذَكَرَهُ ابنُ عصفور.
ولم يذكرْ سيبويه، ولا الفارسيُّ زيادتَها، وذكَرَها المبرّدُ.
[عن]
ومنها (عَنْ) : وتكون اسمًا ظرفًا إذا دخل عليها حرف جرّ، نحو: جلس من عن يمينه، وإذا تعدّى فعل المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:
15 -دَعْ عنكَ نَهْبًا.
وما عدا هذين فهي فيه حروفٌ.
ومعناها المجاوزة، نحو: رميتُ عنه.
وزِيدَ في معناها البدل، كقوله تعالى:"يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا".
وللاستعلاء:"وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك."
وللبعديّة، كقوله تعالى:"لتركبنّ طبقًا عن طبق".
وللظرفيّة، كقوله:
16 -وآسِ سَراةَ القومِ حيثُ لقيتَهم
ولا تكُ عن حَمْلِ الرِّباعةِ وانِيا.
أي: في حَمْلِ.
[على]
ومنها (على) : وتكون اسمًا إذا دخل عليها حرفُ جرٍّ، نحو:
17 -غَدَتْ مِنْ عليه.
وإذا تعدّتْ فعلَ المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:
18 -هَوِّنْ عليكَ.
وتكون فعلًا إذا رفعتِ الفاعلَ، نحو قوله تعالى:"إنّ فرعون علا في الأرض".
وفيما عداهما حرفٌ، وقيل: إنّها اسمٌ إذا انجرَّ متعلّقُها مطلقًا، قال بعضهم: وهو مذهبُ سيبويه.
معناها الاستعلاءُ حقيقةً، كقوله تعالى:"كلّ مَنْ عليها فانٍ"ومجازًا:"فضّلنا بعضَهم على بعضٍ".
وزاد بعضهم لموافقة (عن) ، نحو: بَعُدَ عليَّ.
والباء، كقوله تعالى:"حقيقٌ علي أنْ لا أقولَ".
و (في) ، كقوله تعالى:"على مُلْكِ سليمان".
و (مِنْ) ، كقوله تعالى:"إلا على أزواجهم".
وللمصاحبة، كقوله تعالى:"وآتى المالَ على حُبِّهِ".
وللتعليل، كقوله تعالى:"على ما هداكم".
وتُزَادُ عند بعضهِمْ، نحو قوله:
19 -أبى اللهُ إلا أنَّ سرحةَ مالكٍ
على كلِّ أفنانِ العِضاهِ تروقُ
[الكاف]
ومنها (الكاف) : للتشبيه، وزِيدَ للتعليل، كقوله تعالى:"كما هداكم"ولموافقة (على) ، نحو قول بعض العرب: كيف أصبحتَ؟ فقال: [3أ] كخيرٍ، حكاه الفراء.
وتزاد إنْ أُمِنَ اللبس، كقوله تعالى:"ليس كمثله شيء".
ولا تجرّ إلا الظاهر في السَّعة، ومذهب سيبويه أنّها حرفٌ إلا في الضرورة، كقوله:
20 -أتنتهونَ ولن ينهى ذوي شَطَطٍ
كالطعنِ يَذْهَبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ
وأبو الحسن الأخفش يجوّز أن تكون اسمًا في فصيح الكلام.
وإن كانت حرفًا فقيل: لا تتعلّق بشيء، كالحروف الزائدة، نحو: ما زيدٌ بقائمٍ، وكـ (لعلّ) ، و (لولا) إذا جرّ بهما، وقيل: كغير ما ذُكِرَ من الحروف.
وإذا لحقتها (ما) فقيل: تكفُّها عن عملها، وقيل: لا تكفّ، وتقدّر مع ما بعدها مصدريّةٌ مجرورةً بها، وهو الصحيحُ.
[حتى]
ومنها (حتّى) : ومعناها الغاية، وتجرّ الظاهر دون المضمر إلا في الشعر، نحو:
21 -فلا واللهِ لا يُلْفَى أناسٌ
فتًى حتّاك يابن أبي يزيدِ
وزعم بعضهم أنّه غيرُ مخصوصٍ بالشِّعْرِ.
والاسم المجرور بها إمّا صريحٌ، كقوله تعالى:"حتّى مطلعِ الفجرِ"، وإمّا مؤوّل بـ (أن) لازمًا إضمارها، كقوله تعالى:"حتّى يتبيّنَ لكم"، وشرطها في جرّ الاسم الصريح بها أن يكون ما بعدها جزءًا ممّا قبلها، نحو: ضربتُ القومَ حتّى زيدٍ، أو كجزءٍ نحو:
22 -ألقى الصحيفةَ كي يُخفّفَ رَحْلَهُ
والزادَ حتّى نَعْلَهُ ألقاها
لأنّه في معنى: ألقى ما يثقله حتّى نعله.
[رب]
ومنها (رُبَّ) على الصحيح خلافًا للكسائيّ وابن الطراوة في أنّها اسمٌ.
ومعناها التقليل، وقيل: التكثير مطلقًا، وقيل:
في أماكن المباهاة والافتخار، وقيل: لا تدلّ على تقليلٍ ولا تكثيرٍ وضعًا، وإنما يفهم من السياق.
وَتَجُرُّ النكرةَ، نحو: رُبّ رجلٍ أكرمته، والمضافَ إلى ضميرٍ مجرورٍ عائدٍ إلى مجرورها، نحو: ربّ رجلٍ وأخيه، والضميرَ مفردًا مذكّرًا مطلقًا مفسّرًا بنكرةٍ منصوبةٍ على التمييز، نحو: ربّه رجلًا، ورجلين، ورجالًا، وامرأةً، وامرأتين، ونساءً.
وأجاز الكوفيّون مطابقة التمييز للضمير.
وتجرُّ مضمرةً بعد فاء الشرط، كقوله:
23 -فإن أهلِكْ فذِي حَنقٍ لَظاهُ
(يُتْبَعُ)