ومنها (مَعْ) إذا سكنتْ عينُها، والصحيح أنّها ليست بحرفٍ كالمحرّكة العين.
النوع الثاني: الناصب فقط.
وهو أربعة:
(أنِ) المصدريّة، و (إذَنْ) ، و (لَنْ) ، و (كَيْ) في لغة من يقول:
لِكَيْ؛ فإنّها تعمل ظاهرةً ومضمرةً في مواضع مخصوصة، وباقي أخواتها لا يعمل إلا ظاهرًا.
وإضمارُها واجبٌ وجائزٌ.
فالواجب بعد ثلاثةٍ من حروف الجرّ، وهي: (كَيْ) الجارّة، ولام الجحود، و (حتّى) .
وثلاثةٍ من حروف العطف، وهي: الفاء، والواو، في الأجوبة، و (أو) بمعنى (إلا) .
فأمّا (كَيْ) فنحو: جئت كَيْ أقرأ، على لغة مَنْ يقول: كَيْمَهْ.
ولا يتعيّنُ إضمارُها بعد (كَيْ) ؛ لاحتمال أن تكون (كَيْ) الناصبةَ بنفسها.
وأمّا لام الجحود فنحو:"ما كان الله ليذر".
وشرطها أن تكون بعد كونٍ منفيِّ ماضٍ إمّا لفظًا ومعنًى، نحو: ما كان، أو معنًى فقط، نحو: لم يكن، وإلا كانت لام (كَيْ) .
وهي عند الكوفيّين ناصبةٌ بنفسها، وزِيدتْ لتأكيد النفي، وعند البصريّين النصب بـ (أنِ) المضمرة بعدها، وهي منويّةٌ للبعديّة، والخبرُ محذوفٌ، أي: ما كان الله مريدًا لأن يذر.
وأمّا (حتّى) فللغاية، كقوله تعالى:"وزلزلوا حتّى يقول".
وللتعليل [نحو] : أسلمتُ حتّى أدخلَ الجنّةَ.
وليستْ ناصبةً بنفسها خلافًا لبعضهم، ويجب نصبُ ما بعدها إنْ كانَ ما قبلها غيرَ مُوجَبٍ، نحو: ما سرتُ حتْى تطلعَ الشمسُ، خلافًا للأخفش في جواز الرفع، أو موجبًا غيرَ سببيٍّ نحو: سرتُ [حتّى تطلعَ الشمسُ] ، أو هي مع ما بعدها في موضعِ خبرٍ، نحو: كان سيري حتّى أدخلَ البلدَ، فإنْ لم يكنْ في موضع خبرٍ جاز الرفعُ والنصبُ سواءً تطاولَ الفعلُ قبلها، نحو: سرتُ حتى أدخلَ، أو قَصُرَ، نحو: وَثَبْتُ / حتّى آخذَ بيدكَ، خلافًا للفرّاء [في وجوب الرفع في الثاني. [4ب]
ومهما كَثُرَ السببُ رَجَحَ الرّفْعُ، نحو: كَثُرَ ما سِرْتُ حتّى أدخلُ، ومهما قَلّ رَجَحَ النّصبُ، نحو: قلّما سرت حتّى أدخلَ.
فأمّا (الواو) و (الفاء) ففي جواب أمرٍ، سواء كان بصيغة فعلٍ أو مصدرٍ، نحو: اضربْ زيدًا، أو: ضربًا زيدًا، فتغضبَهُ، فإن كان اسمَ فعلٍ بمعنى الأمر فـ [ثلاثة مذاهب] :
ثالثها: إن كان مشتقًْا، كنزالِ، جاز النصب بعد الفاء، وإلا لم يجز، كـ: صه.
وفي جواب النهي، كقوله تعالى:"لا تفتروا على الله كذبًا فَيُسْحِتكم".
أو الاستفهامِ، كقوله تعالى:"فهل لنا من شفعاءَ فيشفعوا لنا".
أو التمنّي، كقوله تعالى:"يا ليتنا نردُّ ولا نكذِّبَ".
أو الترجّي، كقوله تعالى:"لعلي أبلغُ الأسبابَ أسبابَ السمواتِ فأطّلعَ".
أو التحضيض، نحو: هلا نزلتَ عندنا فنكرمَك، والعَرْضِ، نحو: ألا تنزل عندنا فنكرمَك.
أو الدعاءِ، نحو: غفر الله لزيد فيرحمَهُ، وقيل: لا نَصْبَ بعده.
أو بعد فعلِ شكٍّ، نحو: حسبتُهُ يشتمني فأثِبَ عليه، وفيه خلافٌ.
أو فِعْلِ شَرْطٍ، نحو:
30 -ومَنْ لا يقدّمْ رِجْلَهُ مطمئنَّةً
فَيُثْبِتَها في مستوى الأرض تَزْلَقِ
ومن الجائز تقدّمُ لام (كَيْ) إذا لم تتصل بها (لا) ، نحو: جئتُ لأقرأ، فإن شئت: لأن.
فإنِ اتّصلتْ بها (لا) وَجَبَ إظهارُ (أن) ، نحو: لئلا.
وبعد عاطِف فعلٍ على اسمٍ ملفوظٍ به، نحو: يعجبني قيامُ زيدٍ، ويخرجَ عمرٌو.
وما عداه هذه المواضع لا تعمل إلا مظهرةً إلا ما سُمِعَ، نحو: (تسمعَ بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه) ، أي أنْ تسمعَ.
[لن]
وأما (لَنْ) فلنفي (سيفعل) ، وهي بسيطةٌ وفاقًا لسيبويه، لا مركبةٌ خلافًا للخليل.
ويجوز تقديمُ منصوب منصوبها عليها إذا لم يكن تمييزًا، نحو: زيدًا لن أضربَ، ولا يجوز: عرقًا لن يتصبّبَ زيدٌ؛ لأنّه تمييزٌ، وحُكِيَ عن الأخفش منعُ تقديمِ منصوبِ منصوبها عليها مطلقًا.
وحُكِيَ أيضًا الجزمُ بها، وأنشدَ ابنُ الطراوةِ عليه:
31 -لن يَخِبِ الآن مِنْ رجائك مَنْ
حرّك من دون بابك الحَلَقَهْ
[إذن]
(يُتْبَعُ)