فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6028 من 36878

وأما (إذَنْ) فجوابٌ وجزاءٌ، نحو: أزورك، فتقول: إذنْ أُحْسِنَ إليك، وقد تأتي جوابًا فقط، نحو: أجيئك، فتقول: إذنْ أظنُّك صادقًا، وهي ناصبة بنفسها لا بـ (أنْ) مضمرة بعدها على الصحيح. وشَرْطُها أنْ تكونَ مُصَدَّرَةً، والفعلُ بعدها مستقبلٌ، فإنْ كان حالًا لم تعملْ، نحو: إذن أكرمُك الآن، وإنْ لم تَصَدَّرْ، تأخرتْ نحو: أكرمك إذن، أو توسّطتْ، وما / قبلها مفتقرٌ إلى ما بعدها [5أ] كمبتدأ وخبر، نحو: أنا إذن أكرمُك، أو شرطٍ وجوابِه، نحو: إن تأتني إذن أكرمُك، أو قَسَمٍ وجوابِهِ، نحو: والله إذن أُحسنُ إليك، لم تعملْ أيضًا خلافًا التوسّط، وحُكِيَ أنّ بعض العرب لا ينصب بها مطلقًا.

[كي]

وأمّا (كَيْ) فإن دخل عليها حرف الجرّ، نحو: (لكيّ) تعيّن أن تكون ناصبةً بنفسها خلافًا للكوفيّين، وإنْ لم يدخل احتمل أن يكون مقدَّرًا، فتكونَ ناصبةً بنفسها، أو لا، فيكونَ النصب بـ (أن) المضمرة بعدها.

النوع الثالث: الجوازم

وهي على قسمين: جازمٍ لفعلٍ واحدٍ، وجازمٍ لفعلين.

والجازم لفعلٍ واحدٍ:

(لَمْ) : وقد جاءتْ غيرَ جازمةٍ في الشِّعْرِ، كقوله:

32 -لولا فوارسُ من نُعْمٍ وأسرتُهُمْ

يومَ الصُّلَيْفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ

لنفي ماضٍ منقطعٍ.

و (لما) : لنفي ماضٍ متّصلٍ بزمن الحال.

و (اللام) : لأمرٍ، أو دعاءٍ.

و (لا) : لنهيٍ، أو دعاءٍ.

والجازم لفعلين:

(إنْ) ، و (إذما) : على مذهب سيبويه، خلافًا للمبرّد في أنّها ظرفُ زمانٍ أضيفَ إليها (ما) . ولا تجزم إلا مع (ما) على المشهور.

وقد جزموا بـ (لو) في الشعر، وشاهده:

33 -لو يشأ طارَ به ذو مَيْعَةٍ

لاحِقُ الآطالِ نهدٌ ذو خُصَلْ

وقوله:

34 -لو تَعُذْ حينَ فَرَّ قَوْمُكَ بي

كُنْتَ من الأمْنِ في أعَزِّ مَكانِ

ويتضمّن معنى (إنْ) أسماءٌ، فَتَجْزِمُ، وجملٌ.

فالأسماء على قسمين: ظروف، وغير ظروف.

فغير الظروف: (ما) ، و (مهما) ، و (أيّ) ، إذا لم تضف إلى زمان ولا مكان.

وأمّا (كيف) فلا تجزم عند سيبويه، وأجازه الكوفيون، واستكرهه الخليل.

والظرفُ زمانيّ، وهو: (متى) ، و (أيّان) ، و (أيّ) ، و (حين) ، و (إذا) ، ولا يُجْزَمُ بها إلا في الشعر خلافًا للكوفيّين في جوازه عندهم مطلقًا.

والمكانيّ: (أنّى) ، و (أيّ) ، و (حيثما) ، و (أيّ مكان) .

والجُمَلُ: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمنّي، والتحضيض، والعَرْضُ، والدعاء، فقيل: ضُمِّنَتْ معنى الشَّرْطِ، فَجَزَمَتْ، وقيل: جُمْلَةُ الشَّرْطِ مقدّرةٌ، والفعل مجزومٌ بها، وهذه لم تَجْزِمْ، فإذا قلتَ: قُمْ أكرمْك، فتقديره: إنْ تقْم أكرمْك.

النوع الرابع: الذي يعمل نصبًا ورفعًا، وهو صنفان:

أحدهما: الذي ينصب المبتدأ، ويرفع الخبر، وهو:

(إنّ) و (أنّ) : ومعناهما التأكيد.

و (ليت) : ومعناها التمنّي في المُمْكِنِ وغيرِهِ.

و (لعلّ) : ومعناها الترجي في المُمْكِنِ المحبوبِ، والإشفاقُ من المكروهِ، وَزِيدَ في معناها التعليلُ، كقوله تعالى:"قولًا ليّنًا لعلّه يتذكّر"، والاستفهامُ، كقوله r لبعض الأنصار:"لعلّنا أعجلناك".

و (كأنّ) : ومعناها التشبيه، وقيل: التحقيق، كقوله:

35 -وأصبحَ بطنُ مكّةَ مُقْشَعِرًا

كأنَّ الأرضَ ليسَ بها هِشامُ

وهي مُرَكَّبَةٌ من كاف التشبيه و (إنّ) ، ثمّ صارا كحرف واحدٍ، فلا تتعلّق [5ب] الكافُ بشيءٍ، ولا ما بعدها في موضعِ جرٍّ بها خلافًا لزاعمه.

و (لكنّ) ومعناها الاستدراك، وهي بسيطةٌ، لا مُركَّبَةٌ، خلافًا لزاعمه.

الصنف الثاني: الذي يرفع المبتدأ، وينصب الخبر، وهو:

(ما) ، و (لا) ، و (لات) ، و (إنْ) ، و (ليس) عند من يقول بحرفيتها.

[ما]

فـ (ما) عند الحجازيّين لا التميميّين بشروط ثلاثة:

[أن] يتأخرَ خبرُها عن اسمِها، نحو: ما زيدٌ قائمًا، فإنْ تقدّمَ لم تعملْ خلافًا للفرّاء.

وأنْ لا يُفْصَلَ بينها وبين اسمِها بـ (إنْ) ، نحو: ما إنْ زيدٌ قائمٌ.

وأجاز الكوفيّون عملها وإن فُصِلَ.

وأنْ لا يكونَ خبرُها مُوْجَبًا، نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، ولم يَعْتَبِرْهُ يونس.

وأعْمَلَها الكوفيّون إذا كان الثاني مُنزَّلًا منزلةَ الأوّلِ، نحو: ما زيدٌ إلا زهيرًا شعرًا.

[لا]

وأمّا (لا) فشرطُها أيضًا تنكيرُ معمولِها، نحو: لا رجلٌ قائمًا، وقيل: لا يُشْتَرَطُ، وشاهده:

36 -وحَلَّتْ سوادَ القلبِ لا أنا باغيًا

سِواها ولا في حبِّها مُتراخيا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت