[ج 1: ص 148] من الأنصار إلى بني تميم، فأغار عليهم وسبى منهم النساء والولدان، وأخذ منهم عشرين رجلا فقدم بهم المدينة، فوضع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لحسان منبرا، فقام عليه، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إن اللَّه يؤيد حسانا بروح القدس"، فقال القوم: شاعرهم أشعر من شاعرنا، وخطيبهم أخطب من خطيبنا. وقدم وفد الطائف، ونزلوا دار المغيرة بْن شعبة، وطلبوا الصلح فأمر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بْن سعيد بْن العاص أن يكتب لهم كتاب الصلح. ومرض عَبْد اللَّه بْن أبي سلول في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فلما مات جاء ابنه إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه! أعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قميصه، وأتى قبره فصلى عليه فنزلت الآية {وَلا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ على قَبْرِهِ} . وقدم وفد بني فزارة، وهم بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بْن حصن. وقدم وفد بني عذرة ثلاثة عشر رجلا، ونزلوا على المقداد بْن عمرو. وفرض اللَّه تعالى الحج على من استطاع إليه سبيلا، فبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا بكر يحج بالناس من المدينة في ثلاثمائة نفس، وبعث معه عشرين بدنة مفتولة قلائدها ففتلتها عائشة بيدها، وقلدها وأشعرها، وساق أبو بكر لنفسه خمس بدنات، وحج معه عَبْد الرحمن بْن عوف، فلما بلغ العرج وثوب بالصبح سمع أبو بكر خلفه رغوة وأراد أن يكبر الصلاة فوقف عن التكبير، وقال: هذه رغوة ناقة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الجدعاء، لقد بدا لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الحج فلعله أن يكون رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فنصلي معه، فإذا علي عليها! فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟ فقال: لا، بل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أرسلني ببرأة أقرأها على الناس في مواقف الحج، فقدموا مكة فقرأ على الناس سورة براءة حتى ختمها، فلما كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس، وعرفهم مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأها على الناس حتى ختمها، فلما كان يوم النحر خطب أبو بكر الناس، وحدثهم عن إفاضتهم ونحرهم ومناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، لينبذ إلى كل حق حقه، وذي عهد عهده وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان؛ فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر وخطب الناس وحدثهم كيف ينفرون، وكيف يرمون، فعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم رجعوا إلى المدينة.