[ج 1: ص 408]
له صحبة:
(73) - [1: 408] ثنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، أَنَّ عَرَفَةَ بْنَ الْحَارِثِ الْكِنْدِيَّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ كَانَ يَلْبِسُ كُلَّ يَوْمٍ ثَوْبًا، أَوْ قَالَ: حُلَّةٌ، لا تُشْبِهُ أُخْرَى فِي السَّنَةِ ثَلاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ ثَوْبًا، وَكَانَ لَهُ عَهْدٌ، فَدَعَاهُ عَرَفَةُ إِلَى الإِسْلامِ فَغَضِبَ فَسَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَتَلَهُ عَرَفَةُ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَطْمَئِنُّونَ إِلَيْنَا لِلْعَهْدِ، فَقَالَ:"مَا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُؤْذُونَا فِي اللَّهِ، وَفِي رَسُولِهِ"
(74) - [1: 408] قَالَ: وَقَالَ عَرَفَةُ لِعَمْرٍو:"إِنَّكَ إِذَا جَلَسْتَ مَعَنَا اتَّكَأْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَلا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ"، فَعَادَ عَمْرٌو فَكَتَبَ، فَجَاءَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرٍو أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ إِذَا جَلَسْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ اتَّكَأْتَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ كَمَا تَفْعَلُ الْعَجَمُ، فَلا تَفْعَلِ، اجْلِسْ مَعَهُمْ مَا جَلَسْتَ، فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ، فَقَالَ عَمْرٌو لِعَرَفَةَ: ثَنَيْتَ عَلَي عِنْدَ عُمَرَ؟ فَقَالَ:"مَا عَهِدْتَنِي كَذَا"، قَالَ: فَكَانَ عَمْرٌو بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَتَّكِئَ فَيَذْكُرُ فَيَجْلِسُ وَيَقُولُ: اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَرَفَةَ
(75) - [1: 408] قَالَ: وَخَرَجُوا ذَاتَ يَوْمٍ، يَوْمَ ضَبَابٍ فَتَقَدَّمَ فَرَسُ عَرَفَةَ فَرَسَ عَمْرٍو، فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أَنَا مِنْ عَرَفَةَ بِدَابَّةٍ، فَقِيلَ لِعَرَفَةَ: إِنَّ الأَمِيرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ:"إِنِّي لَمْ أُبْصِرْهُ مِنَ الْغُبَارِ"، قَالُوا: فَاعْتَذَرْ إِلَيْهِ، فَقَالَ:"لا نُعَوِّدُهُمْ هَذَا"، قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ:"إِنِّي لَمْ أُبْصِرْكَ مِنَ الْغُبَارِ"، فَقَالَ: غَفُرًا لَوْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ فَرَسَكَ، فَقَالَ:"وَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنَّهُ رَمَى بِكَ فِي أَقْصَى حَجَرٍ بِالْمَرْجِ! أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ بِالضَّبَابِ وَأَنِّي لَمْ أُبْصِرْكَ، وَتَقول: اللَّهُمَّ غَفُرًا"، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا الْحَارِثِ! قَدْ رَأَيْتُكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ كَذَا وَكَذَا عَلَى فَرَسٍ ذَلُولٍ أَفَلا نَحْمِلُكَ عَلَى فَرَسٍ، فَقَالَ:"وَمَا عَهْدِي بِكَ يَا عَمْرُو تُحْمَلُ عَلَى الْخَيْلِ فَمَنْ أَيْنَ هَذَا؟"
ويقال: أبو حماد، سكن الشام، مات سنة ثلاث وسبعين في أول ولاية عَبْد الملك، وقد قيل: كنيته أبو عمرو.
شهد بدرا، أمهم عفراء.