[ج 2: ص 253] يَعْصِيهِ، فَيُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ وَشَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عَظُمَتْ مُصِيبَتِي، رَجُلٌ مِثْلُ هَذَا إِنْ تَرَكْتُهُ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ، وَإِنْ قَعَدْتُ لَمْ أَقْدِرْ على ضُرٍّ وَلا نَفْعٍ، فَسَجَّيْتُهُ بِشَمْلَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَقَعَدْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ بَاكِيًا، فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ تَهَجَّمَ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، فَقَالُوا: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا حَالُكَ وَمَا قِصَّتُكَ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي وَقِصَّتَهُ، فَقَالُوا لِي: اكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِهِ، فَعَسَى أَنْ نَعْرِفَهُ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ، فَانْكَبَّ الْقَوْمُ عَلَيْهِ يُقَبِّلُونَ عَيْنَيْهِ مَرَّةً وَيَدَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُونَ بِأَبِي، عَيْنٌ طَالَمَا غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَبِأَبِي وَجِسْمُهُ طَالَمَا كُنْتَ سَاجِدًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ صَاحِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِلَّهِ، وَلِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ بِأَثْوَابٍ كَانَتْ مَعَنَا، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَدَفَنَّاهُ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ وَانْصَرَفْتُ إِلَى رِبَاطِي، فَلَمَّا أَنْ جَنَّ عَلَيَّ اللَّيْلُ وَضَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَتْلُو الْوَحْيَف سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِق فَقُلْتُ: أَلَسْتَ بِصَاحِبِي؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَنَّى لَكَ هَذَا، قَالَ: إِنَّ للَّهِ دَرَجَاتٍ لا تُنَالُ إِلا بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلاءِ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ الرَّخَاءِ مَعَ خَشْيَةِ اللَّهِ عز وجل فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ""
أخو الحارث بْن نوفل، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّد، يَرْوِي عن: عمر بْن الخطاب، وجماعة من الصحابة، رَوَى عَنْهُ: أهل المدينة، وهو أول قاض كان بالمدينة من التابعين، أمه ضريبة بنت سَعِيد بْن جندب بْن عَبْد اللَّه بن رافع، قتل يوم الجمعة سنة ثلاث وستين.
كان يتيما في حجر أبي محذورة، يروي عن: أبي سَعِيد الخدري، وأبي محذورة، سكن فلسطين، وكان من العباد، وكان يشبه بعَبْد اللَّه بن عمر، رَوَى عَنْهُ: الزهري، ومكحول، وابْنه عَبْد الرحمن بْن محيريز، مات في ولاية الوليد بْن عَبْد الملك.
يروي عن: أبيه، وابْن عباس، عداده في أهل المدينة، روى عنه: الزهري، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، في ولاية سليمان بن عبد الملك.
عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري، كنيته أبو جزئ
يروي عن: أبي برزه، رَوَى عَنْهُ: حميد بْن هلال، مات قبل أبيه.