[ج 2: ص 166] أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَعْبَرَ النَّاسِ للِرُّؤْيَا، مَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا وَسَعِيدٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُهَا، وَيُقَالُ:"أَنَّهُ مِمَّنْ أَصْلَحَ بَيْنَ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، فَلَمَّا بُويِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَبَايَعَ لِلْوَلِيدِ، وَلِسُلَيْمَانَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ مِنَ النَّاسِ أَبَى سَعِيدٌ ذَلِكَ فَلَمْ يُبَايِعْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِي: إِنَّكَ تُصَلِّي بِحَيْثُ يَرَاكَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَلَوْ غَيَّرْتَ مَقَامَكَ حَتَّى لا يَرَاكَ، وَكَانَ هِشَامٌ وَالِيًا على الْمَدِينَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنِّي لَمْ أُغَيِّرْ مَقَامًا قُمْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: فَاخْرُجْ مُعْتَمِرًا، قَالَ: لَمْ أَكُنْ لأُجْهِدَ بَذْلِي وَأُنْفِقَ مَالِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ لِي فِيهِ نِيَّةٌ، قَالَ: فَبَايِعْ إِذًا! قَالَ: أَرَأيْتُكَ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَعْمَى قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ، فَمَا عَلَيَّ وَأَبَى أَنْ يُبَايِعَ، فَكَتَبَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَيْهِ: مَا دَعَاكَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا كَانَ عَلَيْنَا مَنْهُ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ، فَأَمَّا إِذَا فَعَلْتَ فَادْعُهُ فَإِنْ بَايَعَ وَإِلا فَاضْرِبْهُ ثَلاثِينَ سَوْطًا وَأَوْقِفْهُ لِلنَّاسِ، فَدَعَاهُ هِشَامٌ فَأَبَاهُ، وَقَالَ: لَسْتُ أُبَايِعُ لاثْنَتَيْنِ فَضَرَبَهُ ثَلاثِينَ سَوْطًا، ثُمَّ أَلْبَسَهُ ثِيَابًا مِنْ شَعْرٍ، وَأَمَرَ بِهِ فَطِيفَ بِهِ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الْحَنَّاطِينَ، ثُمَّ رَدَّدَهُ وَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: لَوْلا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ مَا لَبِسْتُهُ قُلْتُ أَسْتُرُ عَوْرَتِي عِنْدَ الْمَوْتِ، مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ يُقَالُ لِهَذِهِ السَّنَةِ سَنَةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيهَا، وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ."
مَوْلَى بَنِي وَالِبَةَ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَرْوِي عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَيُّوبُ، وَالنَّاسُ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ فَقِيهًا، عَابِدًا، وَرِعًا، فَاضِلا، وَكَانَ يَكْتُبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ حَيْثُ كَانَ على قَضَاءِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ كَتَبَ لأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى حَيْثُ كَانَ على قَضَائِهَا، ثُمَّ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ فِي جُمْلَةِ الْقُرَّاءِ، فَلَمَّا هُزِمَ ابْنُ الأَشْعَثِ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ هَرَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى مَكَّةَ، فَأَخَذَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَكَانَ وَالِيًا لعَبْدِ الْمَلِكِ على مَكَّةَ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ:"اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيَّ قِتْلَةٍ شِئْتَ، فَقَالَ: اخْتَرْهُ أَنْتَ فَإِنَّ الْقِصَاصَ أَمَامَكَ، فَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ مَاتَ الْحَجَّاجُ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ، وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَجَّاجِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ."
(143) - [2: 166] ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ
(144) - [2: 166] أَنْبَأَ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا