[ج 1: ص 22] عتيق بْن عائذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مخزوم. وكان السبب في ذلك أن خديجة كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظيم أمانته، وكريم أخلاقه بعثت إليه، وعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار مع غلام لها يقال له: ميسرة، فقبله منها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وخرج في مالها معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام نزل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب من الرهبان؛ فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم باع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشترى، ثم أقبل قافلًا إلى مكة ومعه ميسرة، فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحريري ظلًا على رأس رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها، باعت ما جاء به، وأخبرها ميسرة عن قول الراهب، وعن ما كان من أمر الإظلال، وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها بعثت إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقالت: إني قد رغبت فيك وفي قرابتك، وفي أمانتك، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبًا وأعظمهن شرفًا، وأكثرهن مالًا، فلما قالت ذلك لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك صلى الله عليه وسلم لأعمامه؛ فخرج معه حمزة بْن عَبْد المطلب عمه حتى دخل على خويلد بْن أسد، فخطبها إليه، فزوجها من رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فولد له منها: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، والقاسم، وكان به يكنى، والطاهر، والطيب فهلكوا قبل الوحي، وأما البنات فكلهن أسلمن، وهاجرن إلى المدينة، وكانت خديجة قد ذكرت لورقة بْن نوفل بْن أسد، وكان ابْن عمها وكان نصرانيًا قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس، ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، وما كان من الإظلال عليه، فقال ورقة: إن كان هذا حقًا يا خديجة إن محمدًا لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه كائن بهذه الأمة نبي سيظهر في هذا الوقت.
(7) - [1: 22] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، بِمَنْبِجَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ