[ج 1: ص 122]
يا رب إني مؤمن بقيله أعرف حق اللَّه في قبوله
نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
واصطفت قريش عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه، وأخرج عضده اليمني وقال:"رحم اللَّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة، ثم استلم الركن فخب ثلاثًا ومشى أربعًا، وخب المسلمون منه، واستلم الركن، وهرول بين الصفا والمروة ليرى المشركون أن به قوة، ثم حلق ونحر البدن، فكانت البدنة عن عشرة، وأقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثًا، وتزوج ميمونة بها، وهي حل، وهو حرام، فأتاه حويطب بْن عَبْد العزى بْن أبي قيس بْن عَبْد ود في نفر من قريش قد وكلته بإخراج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من مكة، وقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا، فخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من مكة بالمسلمين، وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف فبنى بها وهما حلالان، ثم رجع إلى المدينة، ثم بعث صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من مكة بخمسين رجلًا ابْن أبي العوجاء السلمي في سرية إلى بني سليم، فلقيهم بنو سليم على حرة فأصيب أصحابه، ونجا هو بنفسه فقدم المدينة."
(23) - [1: 122] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيُّ بِالْمَوْصِلِ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْقَابِضُ وَالْبَاسِطُ الْمُسَعِّرُ الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي نَفْسٍ وَلا مَالٍ"قَالَ: في أول هذه السنة غلا السعر على المسلمين، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم يسعر لهم، فكره رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذلك، ثم قال:"لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا"، ثم قال:"لا يسوم الرجل على سوم أخيه، ولا حاضر لباد، دعو الناس يرزق بعضهم من بعض". ثم طلق رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، فقعدت له على طريقه بين المغرب والعشاء، ثم قالت: يا رسول اللَّه! ارجعني فوالله ما بي حب الرجال، لكني أحب أن أحشر في أزواجك ويومي لعائشة، فردها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم