[ج 1: ص 383] عنه أهل الشام، وابنه عَبْد اللَّه بْن أبي كبشة، وقد قيل: إن اسم أبي كبشة عمرو بْن سعيد.
له صحبة، سكن الشام: حديثه عند مالك بْن يخامر السكسكي، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الهجرة هجرتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى اللَّه ورسوله، ولن تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة".
سكن الشام، حديثه عند جبير بْن نفير.
ولاه النبي صلى الله عليه وسلم جيش ذات السلاسل، كنيته أبو مُحَمَّد، ويقال: أبو عَبْد اللَّه، عداده في أهل مكة، وكان من دهاة قريش، مات بمصر، وكان واليا عليها ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية، وصلى عليه ابنه عَبْد اللَّه بْن عمرو، ثم صلى بالناس صلاة العيد، وكان أبوه العاص من المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزلت {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} .
(64) - [1: 383] حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي طَوِيلا وَوَجْهُهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَتَاهُ؟! قَالَ: أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا؟! أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا؟! قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا تُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاثٍ، رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَبْغَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي، وَلا أَحَدٌ أَحَبَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ لَكُنْتُ فِي النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطِنِي يَمِينَكَ لأُبَايِعَكَ فَأَعْطَانِي يَدَهُ، فَقَبَضْتُ يَدِي، فَقَالَ:"مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟"قَالَ: قُلْتُ: أَنْ أَشْتَرِطَ عَلَيْكَ، قَالَ:"تَشْتَرِطُ مَاذَا أَنْ يُغْفَرَ لَكَ"؟ قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي؟ قَالَ:"أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا". قَالَ: فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلا أَعْظَمَ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَكُنْتُ لا أَمْلأُ عَيْنِي مِنْهُ إِعْظَامًا لَهُ، فَلَوْ مِتُّ عَلَى ذَلِكَ، لَوَجَدْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وُلِّيتُ أَشْيَاءَ لا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلا نَارٌ، وَإِذَا