[ج 1: ص 103] مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا، فأعطى الفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل الذي ليس له فرس سهم، وأخرج منها صلى الله عليه وسلم الخمس، وقد قيل: إنه اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة. ثم مات سعد بن معاذ فأمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بغسله فغسله أسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع في أكفانه على سريره، فقال رسول الله عليه وسلم:"اهتز العرش لموت سعد بن معاذ". وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أمام جنازة سعد حتى صلى عليه، ونزل في حفرته أربعة نفر: الحارث بن أوس، وأسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وقش، وأبو نائلة مالك بن سلامة. ثم بنى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش، فلما أصبح دعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا ونفر منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا القعود، وقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فخرج حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع، ونزلت آية الحجاب {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} . ثم كانت سرية عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بن خالد بن ملهم الهذلي ثم اللحياني بعرنة، فصادفه ببطن عرنة ومعه أحابيش، فقتله وحمل رأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ركب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة إلى الغابة، فسقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن، فخرج فصلى بهم جالسا فقال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين". وفي ذي الحجة دفت دافة من عامر بن صعصعة، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا يبقى عندكم من ضحاياكم بعد ثلاثة شيء". أراد به صلى الله عليه وسلم أن يوسع ذو السعة عمن لا سعة عنده. ثم قال لهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كلوا وادخروا بعد ثلاث".
(21) - [1: 103] أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، يَقُولُ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟"فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ لا تَمُنَّ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَرُدَّ الْمَالَ تُعْطَ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ، وَيَقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى