[ج 1: ص 42] ظل كل شيء مثله، ثم صلى به المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى به العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى به الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى به المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى به العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى به الفجر حين أسفر، ثم التفت جبريل إلى مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا مُحَمَّد، هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك الوقت فيما بين هذين الوقتين.
(13) - [1: 42] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ، بِالصَّيْمَرَةِ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِدْرِيسُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ:"بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ"قال أبو حاتم: فلما كان العام المقبل من حيث واعد الأنصار رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يلقوه من العام المقبل بمكة، خرج سبعون رجلا من الأنصار فيمن خرج من أهل الشرك من قومهم من أهل المدينة، فلما كانوا بذي الحليفة قال: البراء بْن معرور بْن صخر بْن خنساء، وكان كبير الأنصار: إني قد رأيت رأيا ما أدرى أتوافقوني عليه أم لا، قد رأيت ألا أجعل هذه البنية مني بظهر، وأن أصلي إليها، يعني الكعبة، فقالوا له: والله ما هذا برأي، وما كنا لنصلي إلى غير قبلة، فأبوا ذلك عليه وأبى أن يصلي إلا إليها، فلما غابت الشمس صلى إلى الكعبة، وصلى أصحابه إلى الشام حتى قدموا مكة، قال البراء بْن معرور لكعب بْن مالك: والله يا ابن أخي قد وقع في نفسي مما صنعت في سفري هذا فانطلق بنا إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت، وكانوا لا يعرفون رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنما كانوا يعرفون العباس بْن عَبْد المطلب؛ لأنه كان يختلف إليهم إلى المدينة تاجرا؛ فخرجوا يسألون عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بمكة حتى إذا كانوا بالبطحاء سألوا رجلا عنه، فقال: هل تعرفونه؟ قالوا: لا، قال: فهل تعرفون العباس بْن عَبْد المطلب؟ قالوا: نعم، قال: فإذا دخلتم المسجد فانظروا من الرجل الذي مع العباس جالس فهو هو تركته معه الآن؛ فخرجوا حتى جاءوا فسلموا عليهما، ثم جلسوا فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم للعباس:"هل تعرف هذين الرجلين؟"قال: نعم، هذا البراء بْن معرور، وهذا كعب بْن مالك، فقال له البراء: يا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إني صنعت في سفرى هذا شيئا قد وقع في نفسي منه شيء فاخبرني عنه، رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر وصليت إليها فعنفي أصحابي وخالفوني.