فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 2405

[ج 1: ص 33] تكذب على اللَّه ما ينبغي لي أن أكلمك، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقد سمع ما يكره، فالتجأ إلى حائط لبني ربيعة؛ وإذا عتبة وشيبة فيه فلما رأياه تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا لهما يقال له: عداس، نصرانيًا، فقال له: خذ هذا العنب واجعله في هذا الإناء، واذهب به إلى ذلك الرجل، فلما أتاه به عداس وضع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يده في العنب وسمَّى اللَّه، فنظره عداس في وجه وقال: إن هذا لشيء ما يقوله الناس اليوم، قال:"ومن أنت؟"، قال: أنا رجل نصراني من أهل نينوى، قال:"من قرية يونس بْن متى؟"، قال: وما يدرك ما يونس بْن متى؟ قال:"ذلك أخي، كان نبيًا من الأنبياء"، فجعل عداس يقبل يديه رجليه ويقول: قدوس، وقال ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك، فلما رجع إليهما فسألاه عما قال له، فقال: لقد أخبرني عن شيء ما يعلمه إلا نبي، قالا: يا عداس، ويحك، لا تُخدع عن دينك. ثم خرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لما أيس من الطائف فمر بنخلة فقام يصلي من جوف الليل، فمر به النفر من الجن أصحاب نصيبين، فاستمعوا له عامة ليلته، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، وهم سبعة أنفس. ثم قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مكة يدعوهم إلى اللَّه ويستنصرهم ليمنعوا ظهره حتى ينفذ عن اللَّه ما بعثه به، ثم افتقده أصحبه ليلة فباتوا بشر ليلة، فجعلوا يقولون: استطير أو اغتيل، وتفرقوا في الشعاب والأودية يطلبونه، فلقيه ابن مسعود مقبلًا من نحو حراء فقال: يا نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي، بتنا بشر ليلة، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أتاني داعي الجن فأتيتهم أقرئهم القرآن، وسألوني الزاد"، فقلت:"كل عظم ذكر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، والبعر علفًا لدوابكم"، فلذلك نهي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالروث والعظم، لأنه زاد إخواننا من الجن، وكان ابن مسعود يقول: أراني رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليلة الجن آثارهم ونيرانهم، ثم أمر اللَّه عز وجل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب.

(10) - [1: 33] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، بِالرَّقَّةِ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْيَمَانِيُّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ، وَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: وَأَيُّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ؟ أَمِنْ هَامَتِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا؟ فَقَالُوا: لا، بَلْ هَامَتُهَا الْعُظْمَى، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَيُّ هَامَتِهَا الْعُظْمَى أَنْتُمْ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت