فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2405

[ج 1: ص 32] وارعوى، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون أنفًا انظر ما هذا الذي جاء به مُحَمَّد، وكان عمر كاتبًا. فلما قال ذلك قالت له أخته: إنا لنخشاك عليها، قال: لا تخافي، وحلف لها بآلهته ليردها، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له: يا أخي، إنك نجس على شركك وإنه لا يمسها إلا المطهرون، فقام عمر بْن الخطاب فاغتسل، ثم أعطته الصحيفة وفيه طه، فلما قرأ سطرًا منها قال: ما أحسن هذا الكلام، فلما سمع خباب ذلك خرج إليه فقال له: يا عمر، والله لأرجو أن يكون خصك اللَّه بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فإني سمعته يقول:"اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بْن هشام، أو بعمر بْن الخطاب"، فقال له عمر: دلني عليه يا خباب حتى آتيه فأسلم، فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا، معه فيه نفر من أصحابه. فأخذ عمر سيفه فتوحشه ثم عمد إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلما بلغ ضرب عليه الباب، فلما سمع المسلمون صوته قام رجل فنظر من خلال الباب فرآه متوشحًا بالسيف، فقال حمزة بْن عَبْد المطلب: ائذن له، فإن كان يريد خيرًا به لناله، وإن كان يريد شرًا قتلناه بسيفه، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ائذن له"، فأذن له الرجل ونهض إليه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته ثم جبذه جبذة عظيمة، وقال:"ما جاء بك يابن الخطاب؟ والله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل اللَّه بك قارعة"، فقال له عمر: يا رسول اللَّه، جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما جئت به من عند اللَّه، قال: فكبر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللَّه أن عمر أسلم، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يا عمر، استره"، فقال عمر: والذي بعثك بالحق لأعلنته كما أعلنت الشرك، فتفرق أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عند ذلك وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر وحمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولذلك كان يقول ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. ثم توفيت خديجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"رأيت لخديجة بيتا في الجنة لا صخب فيه ولا نصب". ثم تزوج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عند وفاة خديجة عائشة بنت أبي بكر قبل الهجرة بثلاث سنين في شهر شوال، وهي بنت ست لم يتزوج بكرًا غيرها، وكانت أم عائشة: أم رومان بنت عامر بْن عويمر بْن عَبْد شمس. ثم خرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس من ثقيف المنعة، وأشراف ثقيف يومئذ عَبْد ياليل، وحبيب، ومسعود بْن عمرو، فلما أتاهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى اللَّه، فقال أحدهم: أما وجد اللَّه أحدًا يرسله غيرك؟ وقال الآخرة وهو يمرط ثياب الكعبة: إن كان اللَّه أرسلك، وقال الآخر: إن كان كما تقول، ما ينبغي لي أن أكلمك إجلالا لك، وإن كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت