[ج 1: ص 31] الرحمن الرحيم {حم 1} تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {2} حتى بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} "، فقال له عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا، ثم رجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا تكلمت به، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، ولا والذي نصبها، يعني الكعبة، ما فهمت شيئا مما قال غير أنه قال {أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} ، قالوا: ويلك، يكلم رجل بالعربية ما تدري ما قال، قال: فواللَّه ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة. فكانوا يؤذونه بأنواع الأذى ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يبلغهم رسالات ربه صابرًا محتسبًا. ثم إن اللَّه جلا وعلا أراد هدى عمر بْن الخطاب، وكان عمر من أشد قريش على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شغبًا، وأكثرهم للمسلمين أذى. وكان السبب في إسلامه أن أخته فاطمة بنت الخطاب كانت تحت سعيد بْن زيد بْن عمرو بْن نفيل، وكانت قد أسلمت وأسلم زوجها سعيد بْن زيد، وهم يستخفون بإسلامهم من عمر، وكان نعيم بْن عَبْد اللَّه بْن النحام قد أسلم وكان يخفي إسلامه، وكان خباب بْن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر يومًا متوشحًا بسيفه يريد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وذكر له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين بين رجال ونساء، ومع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حمزة، وعلي، وأبو بكر في رجال من المسلمين ممن أقام مع فقال: أين تريد؟ فقال: أريد محمدًا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسب آلهتها فأقتله، فقال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر، أترى أن عَبْد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا، أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم، قال: وأي أهل بيتي؟ فقال: ختنك، وابن عمك سعيد بْن زيد، وأختك، فقد أسلما وبايعا محمدًا على دينه، فعليك بهما. فرجع عمر عامدًا لختنه وأخته وعندهما خباب بْن الأرت ومعه صحيفة فيها: طه، يقرئها إياهما، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع حين دنا من البيت قراءتها عليه، فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التي سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيئا، قال: بلى والله! لقد أخبرت أنكما بايعتما محمدا على دينه، وبطش بختنه سعيد بن زيد؛ فقامت إليه أخته فاطمة لتكفه عن زوجها؛ فضربها فشجها، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم، قد أسلمنا وأمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك، فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع"