[ج 1: ص 30] بالحجارة، قد أدمى كعيبه وعرقوبيه، ويقول: يا أيها الناس، لا تطيعوه، إنه كذاب، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا غلام بني عَبْد المطلب، قال: فقلت: من هذا الذي يتعبه يدميه؟ قالوا: عمه عَبْد العزى أبو لهب. قَالَ أبو حاتم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الخلق إلى اللَّه وحده لا شريك له، وكان أبو جهل يقول للناس: إنه كذاب يحرم الخمر ويحرم الزنى، وما كانت العرب تعرف الزنى، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ظل الكعبة إذ قام أبو جهل في ناس من قريش، ونحر لهم جزورًا في ناحية مكة، فأرسلوا فجاءوا بسلاها وطرحوه عليه، فجاءت فاطمة وألقته عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، بأبي جهل بْن هشام، وعتبة بْن ربيعة، وشيبة بْن ربيعة، والوليد بْن عتبة، وأمية بْن خلف، وعقبة بن أبي معيط". ثم اجتمعوا يومًا ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام، وهم جلوس في ظل الكعبة؛ فقام إليه عقبة بْن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جره حتى وجب النبي صلى الله عليه وسلم لركبته ساقطًا، وتصايح الناس وظنوا أنه مقتول. وأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبعي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه؟ ثم انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصلي، فلما قضي صلاته مر بهم، وهو جلوس في ظل الكعبة، فقال:"يا معشر قريش، والذي نفس مُحَمَّد بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح"، وأشار بيده إلى حلقه، فقال له أبو جهل: يا مُحَمَّد، ما كنت جهولا، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أنت منهم"، فقال أبو جهل: ألم أنهك يا مُحَمَّد؟ فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل: لم تنهرني، والله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديًا مني، فقال جبريل:"ف فَلْيَدْعُ نَادِيَهُق"، ولو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب، قالت قريش: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه، فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بْن ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتى عتبة، فقال: يا مُحَمَّد، أنت خير أم عَبْد اللَّه؟ فسكت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: أنت خير أم عَبْد المطلب؟ فسكت رسول اللَّه، قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، فقد عبدوا الآلهة التي عِبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، أما والله، ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك، فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش كاهنًا، والله، ما تنتظر إلا أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى، أيها الرجل! إن كان إنما بك الباه فاختر أي نساء قريش شئت حتى أزوجك عشرًا، وإن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش مالا، فقال له رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أفرغت؟ قال: نعم؟ فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"بسم اللَّه"