[ج 1: ص 93]
(20) - [1: 93] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الدماتي، ثنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، مِنْ فِيهِ قال: كُنْتُ رَجُلا مَجُوسِيًّا مِنْ أَهْلِ جي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَكُنْتُ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ، بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ فِي دَارِهِ فَدَعَانِي، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عن ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَاطْلَعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ قال لِي: وَلا تَحْتَبِسْ عَنِّي فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي كُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ فِيهَا، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ، وَأَعْجَبَنِي دِينُهُمْ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ صَلاتِهِمْ، وَأَخَذَ بِقَلْبِي فَأَحْبَبْتُهُمْ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ، وَكُنْتُ لا أَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ حَاجَةَ أَبِي الَّتِي أَرْسَلَنِي إِلَيْهَا، وَمَا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ فِي الطَّلَبِ يَلْتَمِسُ لِي، فَلَمْ يَجِدْ حَيْثُ أَرْسَلَنِي، فَبَعَثَ رُسُلَهُ فَبَغَوْنِي بِكُلِّ مَكَانٍ حَتَّى جِئْتُهُ عَشِيًّا، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ رَأَيْتُ مَا أَعْجَبَنِي مِنْ هَيْئَتِهِمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبِي، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكِ أَنْ لا تَحْتَبِسَ عَلَيَّ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، وَإِنِّي مَرَرْتُ على كَنِيسَةِ النَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَحُسْنِ صَلاتِهِمْ، وَرَأَيْتُ دِينَهُمْ خَيْرًا، قال: كَلا يَا بُنَيَّ، إِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ لا خَيْرَ فِيهِ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ، إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، قال: فَخَافَنِي أَنْ أَذْهَبَ مِنْ عِنْدِهِ، فَكَبَّلَنِي، ثُمَّ حَبَسَنِي، فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّصَارَى، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمْرَهُمْ، وَقُلْتُ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ أَذْهَبُ مَعَهُمْ. فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَأَرْسَلُوا إِلَيَّ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ فَأَخْبِرُونِي، فَلَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ جِئْتُهُمْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ سَأَلْتُ عن عَالِمِهِمْ، فَقَالُوا: صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفُّهُمْ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ أَخْدِمُكَ، وَأُصَلِّي مَعَكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ، فَإِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي دِينِكَ، قال: أَقِمْ فَمَكَثْتُ مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَتَفَقَّهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ، فَاجِرًا فِي دِينِهِ، يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ، وَكُنْتُ أَبْغَضُهُ