فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2405

[ج 1: ص 88] عليكم من الجود بشيء ما رأيته بقوم على قوم قط، فساءه ذلك. ومر بأبي سفيان ركبة من عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فأخبروا محمدا أنا قد أجمعنا الكرة عليه وعلى أصحابه لنصطلمهم. ثم رحل أبو سفيان راحلا إلى مكة؛ ومر الركب برَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما قال أبو سفيان، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والمسلمون:"حسبنا الله ونعم الوكيل". فأنزل الله جل وعلا في ذلك {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} ، إلى قوله {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} ، لما صرف عنهم من لقاء عدوهم، {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} الآية، فأقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد ثلاثا ثم انصرف إلى المدينة.

(19) - [1: 88] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:"دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَباحًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ". قَالَ أَنَسٌ:"فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ"قال: في أول هذه السنة كانت غزوة بئر معونة، وذلك أن أبا براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة قدم المدينة، فأهدى لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فرسين وراحلتين، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا أقبل هدية مشرك". فعرض رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عليه الإسلام فلم يسلم وقال: يا محمد! لو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى نجد رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إني أخاف عليهم من أهل نجد". فقال أبو براء: أنا لجار فابعثهم فليدعوا الناس إلى ما أمرك الله به. فبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي في أربعين راكبا، وقد قيل في سبعين رجلا من الأنصار، حتى نزلوا ببئر معونة، وهي بئر أرض بني عامر وحرة بني سليم، ثم بعثوا حرام بن ملحان من بني عدي بن النجار بكتاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله، ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه بما دعاه إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء إنه قد عقد لهم عقدا، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم رعلا، وذكوان، وعصية؛ فأجابوه إلى ذلك فخرج حتى غشي القوم في رحالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت