فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 2405

[ج 1: ص 246] المعتز في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين، وبقي مع المقتدر الحجرية وجماعة من الحشم، وعوام الناس، فركب الحسين بْن حمدان في جماعة معه من الأعراب، وجاء إلى باب المقتدر، ثم ذهب قاصدا دار ابْن المعتز، فحارب أصحاب ابْن المعتز، وقتل ظاهرا مكشوفا، والعباس بْن الحسن بْن أيوب، وكان كاتب ابْن المعتز، وظفر بأصحاب ابْن المعتز فهزمهم، وقبض على عَبْد اللَّه بْن المعتز، وقتله واستوى أمر المقتدر، وهدأت أمور الناس وصار الناس كأنهم نيام لا يحسبون بفتنة، وعمرت والدته الحرمين، وأنفقت عليهما في كل سنة أموالا خطيرة، وكذلك عمرت بيت المقدس، وكانت تنفق عليها وعلى الثغور في كل سنة أموالا خطيرة، وارتفع أهل العلم في كل بلد من الدنيا، ورأيت بغداد في تلك الأيام أطيب ما كانت وأجلها وأعمرها. ثم أناءت أمور المقتدر عليه سنة ست عشرة وثلاثمائة، واتفق الناس على خلعه فخلعوه، وأقعدوا أخاه القاهر مكانه بعد أن خلع المقتدر نفسه، فبقي القاهر ثلاثة أيام كذلك، ثم خلع القاهر نفسه، وبايع الناس المقتدر ثانيا، وعمل المقتدر إلى آخر سنة عشرين وثلاثمائة، ثم اضطرب الجيش، وهيجهم مؤنس على المقتدر، فركب المقتدر بنفسه ليسكن القوم وعليه بردة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فبينا هو واقف ومعه الخلق من الجند إذ جاءه رجل بربري لا يعرف من هو، فتوهموا أنه يريد أن يسلم عليه، فلما دنا منه رماه بحربته فقتله، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة.

وولي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن طلحة بْن جعفر، وهو أخ المقتدر والمكتفي، في اليوم الذي قتل فيه أخوه المقتدر، وبقي في الولاية سنة وستة أشهر، ثم كحل وخلع، وتوفي القاهر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.

وولي مُحَمَّد بْن جعفر بْن أَحْمَد بْن طلحة بْن جعفر، وهو الراضي بْن المقتدر بْن المعتضد بْن الموفق بْن المتوكل بْن المعتصم بْن الرشيد بْن المهدي بْن المنصور بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد اللَّه بْن عباس بْن عَبْد المطلب، ومات الراضي في أول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت