فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2405

[ج 1: ص 45] قال: نأخذ من كل قبيلة غلاما شابا، ثم نعطيه سيفا صارما حتى يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا تفرق دمه في القبائل فلا أظن أن بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها، فإذا أرادوا ذلك قبلوا العقل، واسترحنا منه، ثم أصلحتم أمركم فاجتمع ملككم على ما كنتم عليه من دين آبائكم؛ فقال النجدي: القول ما قال هذا الفتى، لا رأى غيره، فتفرقوا على ذلك. وأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأخبره بمكر القوم؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا فتغشى بردا له أحمر حضرميا فبات في مضجعه، واجتمعت قريش لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عند باب بيته يرصدونه، فخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في يده حفنة من تراب فرماها في وجوههم، فأخذ اللَّه بأعينهم عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فباتوا رصدا على بابه، وانطلق رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لحاجته، فخرج عليهم من الدار خارج فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمدا، قال: قد خرج عليكم، فانصرفوا يائسين ينفض كل واحد منهم التراب عن رأسه، قال: أبو بكر الصديق: إنا لله وأنا إليه راجعون، أخرجوا نبيهم ليهلكن؛ فنزلت {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ، فأمره اللَّه بالقتال، وفرض عليه الجهاد، وهي أول آية نزلت في القتال، ثم أمر اللَّه جلا وعلا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى يثرب.

(14) - [1: 45] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ". فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَتَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ:"نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ، وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْمًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُقْبِلٌ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي، إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا لأَمْرٍ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ:"أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُوَ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ"، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت