فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 2405

[ج 1: ص 94] لِمَا أَرَى مِنْ فُجُورِهِ، وَقَدْ جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ. ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ، كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالُوا: وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَدُلُّكُمْ على كَنْزِه، قَالُوا: أَنْتَ وَذَاكَ، فدللتهم عليه فأخرجوا قلالا مملوءة ذهبا وورقا، قال: فَلَمَّا رَأَوْهَا، قَالُوا: وَاللَّهِ لا نُغَيِّبُهُ أَبَدًا، فَصَلَبُوهُ على خَشَبَةٍ، وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، وَجَاءُوا بِرَجُلٍ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ، قال: فَيَقُولُ سَلْمَانُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا رَأَيْتُ رَجُلا لا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا، وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ، وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ، قال سَلْمَانُ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ وَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَانَ قَبْلَهُ، فَكُنْتُ مَعَهُ أَخْدِمُهُ وَأُصَلِّي مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قُلْتُ: يَا فُلانُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ، وَمَا أَحْبَبْتُ حُبَّكَ شَيْئًا قَطُّ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَنْ ذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي مُتَّبِعٌ أَمْرَكَ، وَمُصَدِّقٌ حَدِيثَكَ؟ قال: أَيْ بُنَيَّ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ، يُقَالَ لَهُ: فُلانٌ، فَإِنِّي وَإِنَّهُ كُنَّا على أَمْرٍ وَاحِدٍ فِي الرَّأْيِ وَالدِّينِ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَسَتَجِدُ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا كُنْتَ تَرَى مِنِّي، فَأَمَّا النَّاسُ قَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ، فَكُنْتُ مَعَهُ فِي كَنِيسَتِهِ، فَوَجَدْتُهُ كَمَا قال صَاحِبِي رَجُلا صَالِحًا، فَكُنْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ: يَا فُلانُ، إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي؟ قال: أَيْ بُنَيَّ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على أَمْرِنَا إِلا رَجُلا بَنَصِيبِينِ، يُقَالُ لَهُ: فُلانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ، فَمَكَثْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَيْكِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي بَعْدَكَ؟ قال: أَيْ بُنَيَّ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِعَمُورِيَّةَ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا تُرِيدُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ بِهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُورِيَّةَ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَأَثَابَ لِي شَيْئًا حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغُنَيْمَةً، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ نَصِيبِينَ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ نَصِيبِينَ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قال: يَا بُنَيَّ، مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَحَدٌ على مَا كُنَّا عَلَيْهِ، لَكِنَّكَ قَدْ أَظَلَّكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت