فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 2405

[ج 1: ص 43] فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها ولم يزد على ذلك"، ثم خرجوا إلى منى، فلما كان في أوسط أيام التشريق ذات ليلة واعدوا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم العقبة، فخرجوا في جوف الليل يتسللون من رجالهم، ويخفون ذلك من قومهم من المشركين، فلما اجتمعوا عند العقبة أتى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس، فكان أول من تكلم العباس، فقال: يا معشر الخزرج، إن محمدا صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وبلاده، وقد منعناه ممن ليس على مثل رأينا فيه، وقد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم توفون له بما وعدتموه، فأنتم وما جئتم به، وإن كنتم تخافون عليه من أنفسكم شيئا فالآن فاتركوه، فإنه في عز ومنعة، قالوا: قد سمعنا ما قلت، ثم تكلم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وتلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى اللَّه فآمنوا وصدقوه، ثم تكلم البراء بْن معرور وأخذ بيد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: بايعنا، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أبايعكم على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا تخافوا في اللَّه لومة لائم، وعلى أن تنصروني وتمنعوني بما تمنعون به أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم ولكم الجنة"فبايعوه على ذلك، فقال رجل من الأنصار يقال له عباس بْن عبادة بْن نضلة: يا معشر الأنصار، هل تدرون ما تبايعون عليه هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على حرب الأسود والأحمر، فإن كنتم ترون أنكم لتوفون بما عاهدتموه عليه فهو خير الدنيا والآخرة فخذوه، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه إذا كان ذلك فالآن فدعوه فهو خزي الدنيا والآخرة، فقال أبو الهيثم بْن التيهان: يا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبين قومه رحما، وإنا قاطعوها فيك، فهل عسيت إن نحن بايعناك وأظهرك اللَّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فضحك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال: الدم الدم، الهدم الهدم، إني منكم، وأنتم مني أسالم من سالمتم، وأحارب من حاربتم، ثم قال لهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ابعثوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كفلا على قومهم بما كان منهم ككفالة الحواريين بعيسى بْن مريم"، فقال أسعد بْن زرارة: نعم يا رسول اللَّه، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"وأنت نقيب على قومك"، فقال: نعم، فأخذ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم منهم اثني عشر نقيبا، فكان نقيب بني مالك بْن النجار: أبو أمامة أسعد بْن زرارة بْن عدس بْن عبيد بْن ثعلبة بْن غنم بْن مالك بْن النجار. وكان نقيب بني سلمة: البراء بْن معرور، وعبد اللَّه بْن عمرو بْن حرام أبو جابر بْن عَبْد اللَّه. وكان نقيب بني ساعدة: المنذر بْن عمرو بْن خنيس، وسعد بْن عبادة بْن دليم. وكان نقيب بني زريق بْن عامر: رافع بْن مالك بْن العجلان. وكان نقيب بني الحارث بْن الخزرج: عَبْد اللَّه بْن رواحة بْن مالك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت