[ج 1: ص 104] رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"حَسُنَ إِسْلامُ صَاحِبِكُمْ"قال: في أول هذه السنة بعث رسول صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى القرطاء، فأخذ ثمامة بن أثال الحنفي فأمر به فربط بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما عندك يا ثمامة"؟ فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد ثم قال: ما عندك يا ثمامة؟ قال له مثل ذلك؛ فتركه النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد، فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أطلقوا ثمامة". فأطلق فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يا محمد! ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فقد أصبح اليوم بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فما ترى؟ فبشره رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر؛ فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت، قال: لا ولكني أسلمت مع محمد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عكاشة بن محصن الأسدي سرية الْغَمْر، فنذر به القوم فهربوا، فنزل على مياههم وبعث الطلائع، فأصابوا عينا فدلهم على ماشيتهم، فساقوا مائتي بعير إلى المدينة. ثم كسفت الشمس فصلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، وقال:"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا". وبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة، وهي بلاد بني ثعلبة وأنمار، فصلوا المغرب، وخرج أبو عبيدة في أربعين رجلا، فساروا ليلتهم حتى أتوا ذا القصة عند الصبح، فأغاروا عليهم وهربوا في الجبال ثم قدموا المدينة، فخمس رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الغنيمة، وقسم ما بقي على أصحابه. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في عشرة أنفس، فخرج مائة من المشركين فكمنوا، فلما نام المسلمون خرجوا عليهم فقتلوهم، وانفلت محمد بن مسلمة جريحا وحده. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم، فأصاب نعما وشاء وأسراء، ثم سبق رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بين الخيل فكان أول سباق بالمدينة. ثم سبق في الخف