[ج 1: ص 105] فكانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقه، فشق ذلك على المسلمين، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"حق على الله أن لا يرتفع شيء في الدنيا إلا وضعه". ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة سرية إلى الطرف إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فتحسس الأعراب أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سار إليهم فانهزموا، وأصاب المسلمون عشرين بعيرا من نعمهم ورجعوا إلى المدينة. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أيضا زيد بن حارثة إلى العيص، فأسر جماعة منهم أبو العاص بن الربيع، فاستجار بزينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم فأجارته. ثم بعث رسول صلى الله عليه وسلم زيدا أيضا إلى حِسمى، فرجع منها بنعم وسبي. ثم تزوج عمر بن الخطاب جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح، وهي أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فولد له منها عاصم بن عمر فطلقها عمر، فتزوج بها بعده زيد بن حارثة فولد له عبد الرحمن بن زيد فهو أخو عاصم بن عمر لأمه. ثم كانت سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى فدك في مائة رجل إلى حي من بني سعد بن بكر. ثم كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل فعممه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وقال:"إن أطاعوا الله فتزوج ابنة ملكهم". فأسلم القوم فتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ، وكان أبوها ملكهم. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف في ثلاثة أنفس لينظر إلى خيبر وما عليها أهلها، فمضى وجاءوا إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالخبر. ثم أجدب الناس جدبا شديدا في أول شهر رمضان، فخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يستسقي بهم فصلى ركعتين وجهر بالقراءة، ثم استقبل القبلة وحول رداءه. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة سرية إلى أم قرفة، فسبى سلمة بن الأكوع وزيد بن حارثة بنت مالك بن حذيفة وجدها في بيت من بيوتهم، وأمها أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني لحيان حتى بلغ أمَج، وبين أمج وعسفان بلد لهم يقال له ساية، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد أخطأهم، خرج في مائتي راكب من المسلمين وهو صائم وهم صوام حتى بلغ عسفان وبلغ كراع الغميم فأفطر وأفطر المسلمون معه، ثم رجع ولم ير كيدا، وجعل يقول في رجوعه: